Affichage des articles dont le libellé est تربية و علم النفس. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est تربية و علم النفس. Afficher tous les articles

samedi 3 novembre 2012

لماذا يريد الطفل أن يحمل ؟


معظم الاطفال يحب ات تحمله أمه ولا يهدأ الا اذا حملته ولكن ما تلبث الام ان تدرك بان طفلها تعود على الحمل وبانه يريد ان يبقى محمولاً طوال الوقت مما يشكل عبئاً اضافياً على الام
علماً بانه في البداية تظن الأم بأن طفلها كلما بكى فانه بحاجة للحمل, و لكن بعض الأطفال لا يكونون بحاجة للحمل فعلاً فتجد الأم نفسها في موقف حرج عندما تشاهد طفلها يبكي , و صحيح أنه من الصعب أن تترك الأم طفلها الصغير يبكي دون أن تحمله أو تشيله , و لكن بعض الأطفال لا يكونون بحاجة للحمل فعلاً أحياناً في الوقت الذي تكون فيه الأم بأمس الحاجة لبعض الوقت أو العمل في المنزل ..

لماذا يريد الطفل أن يحمل ؟
حمل الطفل يجعله يشعر بالسعادة و الأمان والحنان بين يدي الأم أو الأب او أحد أفراد العائلة , فحمل الطفل و ملامسته لصدر الأم يهدئ الطفل و يطمئنه ..
إن حمل و شيل الطفل الذي يبكي لتخفيف بكاء هذا الطفل قد يجعل الطفل أحياناً يتعلم انه عندما يبكي ستقوم الأم بحمله و شيله , و لكن ليس كل الأطفال هكذا..
العمر الذي يبدأ فيه الطفل بحب الحمل والشيل هو نفسه العمر الذي يبدا فيه الطفل باكتشاف العالم من حوله و يعرف معنى اللعب وهذا عادة يكون بعد الشهور الاولى من عمر الطفل
تعود الطفل الرضيع على الحمل :
الطفل الرضيع عندما تتم الاستجابة لبكائه و تعصيبه بالحمل قد يتعود مع الوقت أن ُيحمل ليهدأ , و يبدأ يعرف أن الأم ستحمله عندما يبكي , و الأفضل تعليم الطفل أن الشيل أو الحمل له أوقات , لأن التخلص من عادة شيل و حمل الطفل قد تصبح صعبة فيما بعد .
كيف تتصرف الأم اذا بكى طفلها طويلاً واراد أن تحمله أمه وهي لديها الكثير من الأعمال ؟
عزيزتي الأم :
تذكري أنه كلما زاد بكاء و تعصيب طفلك الرضيع الذي يريد أن تشيليه أو تحمليه , عليك أن تزدادي أنت هدوءً و صبراً.
لا تصرخي في وجه الطفل ولا تضربيه فهذا يسيء لعلاقتك بطفلك .
تجاهلي الطفل قليلاً في البدء .
قولي لطفلك أنه الممكن أن يبكي قليلاً مهما كان صغيراً .
قولي لطفلك أن عدم حمله لا يبرر له التعصيب وإلقاء و تكسير ما حوله من أشياء .
علمي الطفل أن البكاء لا يكافئ بالحمل و الشيل .
تذكري أن الطفل كلما تقدم في العمر وكلما لم تستجيبي لطلباته يصبح أقل عصبيةً
كيف تتصرف الأم من أجل التخلص من عادة حمل أو شيل الطفل :
عزيزتي الأم لتتخلصي من عادة حمل أو شيل طفلك :
1. إبدأي بوضع الطفل في كرسي هزاز أو على سجادة اللعب الملونة .
2. إلعبي معه قليلاً قبل أن تتركيه لوحده .
3. أتركي الطفل على الكرسي الهزاز لدقائق فقط في البدء و أحمليه قبل أن يبكي من جديد .
4. تعرفي على العلامات التي تدل على أن طفلك سيبكي و من الأفضل حمل الطفل قليلاً قبل أن يبكي
5. يجب تكرار كل ما سبق عدة مرات كل يوم خاصة عندما يكون الطفل مرتاحاً و سعيداً
6. يجب زيادة الفترة التي يبقى فيها الطفل على الأرض أو على كرسي الهزاز تدريجياً
7. أعطي للطفل ألعاباً تناسب عمرهوخاصة الألعاب ذات الألوان المتابينة كالأسود و الأبيض و الأحمر تشد انتباه الطفل الرضيع الصغير و الألعاب المزودة بالمرآة و التي تصدر الأصوات تشد انتباه الطفل بعد عمر 6 أشهر .
8. لا تتركي الطفل الرضيع الذي يجب الشيل والحمل على السرير أو طاولة تغيير الحفاظ دون حماية أو مراقبة لأن الطفل الذي يحب الحمل و الشيل يكون عصبياً و يتحرك كثيراً و قد يسقط
9. أطلبي من أحد أفراد الأسرة أن يحل محلك أحياناً في كل ما سبق .
عزيزتي الأم : في حال تطبيقك للتعليمات المذكورة فانه
يمكن التخلص من عادة حمل و شيل الطفل بعد اسبوع تقريباً من إتباع هذه النصائح .
وتذكري دوماً : أن لديك ما تهتمين به غير طفلك هذا فالأطفال الآخرين لهم حق أيضاً اضافة الى واجباتك المنزلية فلا تعودي طفلك على الحمل .

vendredi 26 octobre 2012

فن النوم و الاستيقاظ


النوم، ما النوم ؟ هل تأملته يومًا من الأيام ؟ أنت تعرفه وتمارسه كل يوم، بل إن ثلث عمرك يذهب فيه ضرورة لا غنى عنها، بل إن حياتك مؤلفة من قسمين اثنين لا ثالث لهما، مِن يقظةٍ تبتغي فيها فضل الله، ونومٍ تبتغي فيه الراحة لتعاود العمل في طاعة الله، الليل لباس، والنهار معاش (وهُوَ الذي جعلَ لَكمُ الليلَ لِتَسكنوا فيهِ والنهارَ مُبصرا إِنَّ في ذلكَ لآَياتٍ لقوم يَسمعون)-يونس- 
هل تعلم أن يومك كله مرهون بأول ثلاث دقائق من استيقاظك في الصباح ؟ وأنها هي التي تحدد بقية يومك !! 

سيكون بحثنا هذا على المحاور التالية: 
- متى يجب أن ننام ؟ - متى يجب أننستيقظ ؟ 
- أين ينبغي أن ننام ؟ - بالتأكيد بنفس المكان سنستيقظ !! 
- كيف ننام ؟ - كيف نستيقظ ؟ 

إننا نحتاج لبرمجة حياتنا على نحو معين، وللأسف منلا يرغب بأن يبرمج حياته.. فإنه سوف يتجه نحو ما ربما لا تحمد عواقبه، نحو ما يسمى الشيخوخة المبكرة، والنسيان نعم حتى على مستوى الطلاب (دراستهم)، على مستوى العلاقات (من عدة أيام تعرفت على فلان.. واليوم نسيت اسمه!!)، على مستوى الرياضيين كذلك الأمر.. نعم أنت تكون مستهتر وغير مبالٍ، لكن ولتعلم أن ذلك مرتبط بالنوم والاستيقاظ ؟! 

في الواقع.. هناك أشياء تتحكم بنا، إن وعينا ذلك أو لا.. هناك ساعة كونية.. وهناك ما يقابلها ما يحكمنا من داخلنا، الساعة البيولوجية، وبقدر ما تتناسب ساعتنا البيولوجية مع تلك الساعة الكونية.. بقدر ما نعيش بشكل صحيح وسليم، كالذي عنده سفينة وشرّع الأشرعة واتجه لكنْ ليس مع الرياح فأين سيستقر به المركب في النهاية، لذا فعلينا أن نستغل هذه الرياح لتدفعنا بالاتجاه الصحيح ونحوالنجاة وإلا فستشرع سفينة حياتنا بغير جهة التيار إن لم نقل بعكس التيار! وهذا يعني جهدا كبيرا لكن بدون الوجهة المطلوبة. 

إن أكثر الناس نجاحا في الحياة هم أكثرهم انسجاما مع سنن الله التي بثها في الكون، وأكثرهم نجاحا من يستطيع أن يهتدي بالهدي الرباني بأن يوفق بين ساعته البيولوجية وبين الساعة الكونية. 

فالذي خلق السموات والأرض وضبط حركة المجرات والشمس والقمر وجعلها تسير وفق سنن ثابتة لاتحيد ولا تنحرف، ولا تحابي أحدا.. فليس من أجل خاطر فلان سوف تتأخر الشمس عن الطلوع اليوم ربع ساعة مثلا.. أبدا، فهي لا تحابي أحدا.. القمر كذلك الأمر، كل بقدر. 
وإن للجسم الإنساني إيقاعات.. هذه الإيقاعات منسجمة مع سنن الله الكونية العامة، فمنها مثلا التنفس فهو لا إرادي. لكنْ ثمة بعض الأمور قد أسندت لإرادتنا نحن، وبقدر ما كنا واعين.. بقدر ما علينا أن نسيّـر جسمنا مع الأشياء التي تسير مع سنن الكون، وبقدر ما تصطدم أهواؤنا وإراداتنا -عندما نحاول أن نعاكسها- فهي أيضا تجري من غير أن ترحم أحدا.. وبالتالي سندفع الثمن. 

جسمنا لديه غدد، وكل غدة تعمل بوقت محدد لا تحيد عنه أبدا، كل عضو من أعضائنا له وقت أعظمي للعمل وهذه تسمى (الساعة الصينية للأعضاء) فهم أكثر من تعرضوا للساعة البيولوجية وتعمقوا فيها،وتحدثوا عن الوقت الأعظمي لتمثيل الشفاء وإجراء العمليات.. لا يهمنا كثيرا التطرق لتفصيلات ذلك هنا، لكن الموضوع ليس له علاقة بالخرافات والتكهنات، بل له علاقة بأجسامنا نحن، متى هذه الغدة تفرز كذا.. متى يعمل كذا.. وهكذا.. 


والآن سنتبين كيف أننا إن استفدنا من الساعة البيولوجيةالداخلية كيف سيكون لدينا استغلال وبركة في أوقاتنا وأعمالنا. 

*يقسم النوم إلى قسمين: 

1) النوم الهادئ: وإحدى مراحله تسمى النوم العميق. 
2) النوم الحالم. 

ومن المفروض.. أن تأخذ أي دورة نومية حظها من هذين النوعين، فإن كان نومك كله حالما فهذه مشكلة.. لأنك ستكون وكأنك لم تنم وكأنك استجريت كل أحلام النهار وأمانيه غير المحققة إلى الليل، وعم تشاهدها وعم تعيش في همومها وضغوطها، ثم تستيقظ وتعود لهذه الحياة وضغوطها، وهكذا.. عذاب في عذاب وليس نوما. 
النوم الهادئ العميق إن دخلت فيه (وفي الوقت السليم الصحيح).. حصلت على راحتك وكفايتك التي تحتاجها، وإن لم تدخل هذه المرحلةَ فكأنك لمتنم شيئا، الكثير منكم يجد نفسه أنه نام ساعة ثم يستيقظ ويشعر أنه اكتفى، والبعض قد ينام عشر ساعات ويشعر رغم ذلك أن جسده لا يزال متعبا ومنهكا، صحيح ذلك أم لا ؟ ربما لن تجد لذلك تفسيرا، لكن بعد أن نفهم نواميس النوم.. ربما نعي شيئا من ذلك. 

من وظائف النوم الهادئ: 

يصحح ويرمم ويساعد على الشفاء، ويؤدي إلى تركيب المواد الغذائية في المخ، ويريح الجسم من التعب، ويبعث على الشعور بالراحة، ويزداد فيه إفراز هرمونات النمو، ويزداد إنتاج البروتين. وهو يشكل 80% من مجمل النوم، كما أن له أثرا على حيوية ونضارة الوجه والجمال.. ونمر بمرحلة منه تسمى النوم العميق وهي تشكل 15% فقط من النوم الهادئ، (هذه ربما التي نسميها بالعامية.. سابع نومة)، في الحقيقة.. يكون المرء خلالها وكأنه مفصول تماما عن الحياة، ولله الحمد أنها فقط 15%، وإلا فإذا حدثت كوارث منحريق أو ما شابهه.. فهنا تكون مصيبة فلن يستيقظ المرء بسهولة. وعندما توقظ أي شخص من نومه العميق.. فإنه لن يكون لديه أي تحديد للزمان والمكان..(هل أنا نائم في هذه الجهة أم تلك.. الآن صباح أم مساء) هذا الشعور يسمى بالنوم العميق. 

لكن هذاالنوم العميق هو سر النوم، نعم هذه ال15% هي سر النوم !! 
ماذا لو حرمنا شخصا منالنوم الهادئ ؟ إنه سيصاب بأمراض جسمية (مفاصل)، أضف إليه تباطؤاً في حركة الجسم بشكل عام. 

أما عن وظائف وفوائد النوم الحالم: 

فهو يعطي القدرات العقلية للمبدعين، يعطيك القوة في التركيز، ينسي الدماغ بعض الأفكار المتطفلة التي لا داعي لها، حل الكثير من المشكلات والمعضلات.. هنا نذكر أحلام المبدعين والمفكرين، فهناك الكثير.. مثل قانون مالديف في الرموزالكيميائية.. اكتشفه هذا العالم أثناء النوم، أيضا العديد من قصائد أحمد شوقي رآهافي النوم، ينقل ذلك عن أديسون أيضا.. فهذه هي الأحلام الإبداعية. بالتأكيد تكون هذه الفكرة مسيطرة على ذهن المفكر أو العالم وتؤرقه، لكن عقله الواعي لا يجد لها حلا،أما عندما ينام المرء، فأحد وظائف هذا النوم أنه يرتب الأفكار ويصنفها، ويلقي بالأفكار التي ليس لها دور يلقي بها جانبا.. ففي حالة الصحو واليقظة لم يكن له قدرةعلى تصنيفها بشكلها السليم، لكن عقلك اللاواعي هو عقل ذكي جدا أذكى بكثير من عقلك الواعي والآن جاء دوره وهو الذي يستطيع أن يصل بهذه المعلومات إلى نتيجة سليمة. 

الآن.. ماذا لو حرمنا إنساناً من نومه الحالم ؟ ماذا سيحدث له ؟ 
إن الحرمان من النوم الحالم يؤدي إلى تهيـّج، سرعة في الانفعال، ضيق خُلق، هلوسات،هذيان، قلة تركيز... 

النوم الحالم نوم مهم.. أيضا يمكن أن يكون فيه تحقيق لكثير من الرغبات التي لم نستطع تحقيقها في اليقظة، ففيه تنفيس لما لم نستطع إنفاذهفي اليقظة.. 

أيضا ممكن أن يكون مساعدا في دورات التفوق الدراسي، فيكونالبرنامج مليئا بعدد ساعات نوم كثيرة. 

* ثمة كتاب اسمه (نجاح بلا توتر) ترجمة موسى يونس، يذكر فيه صاحبه أن 90% من أمراضنا الجسدية والنفسية.. ناتجة عنسبب واحد ووحيد ألا وهو التوتر والضغط !! 

يا ترى هل منا من أحد تخلو حياته من التوتر أو الضغط.. نشرة أخبار واحدة كفيلة بأن تفعل ما تفعل بأجسامنا، هناك الكثير من جرعات التوتر التي نرتشفها في حياتنا اليومية.. على صعيد العمل، على صعيد العلاقات.. كل ذلك لكفيل بإحداث توتر سواء شعرنا أم لم نشعر.. فإن الضغوط تحاصرنا من كل مكان وهي السبب الرئيسي في أمراضنا سواء الروحية (بعد عن الله), أو ذهنية (قلة تركيز), أو نفسية (تعكير)، وإن ذلك لا شك من رحمات الله تعالى لمن وعيه وفهمه عن الله تعالى، أن يذيقنا بعضا من ذلك في الحياة الدنيا، إذ لولا الألم لما اندفع أحد نحو العمل ولركنا.. فالألم دافع نحو العمل. 

وإن المنفذ من هذا التوتر الذي نحمله هو أمران: 
- فن الاسترخاء وإتقانه. 
_ النوم.. ذلك الإجراء الفطري الرباني. 

لولا النوم، ولو استجبنا لهذه الضغوط واستمرينا يوما أو اثنين بلا نوم، لننظرماذا ستكون النتيجة، جرب ألا تنام حتى ولو كانت استعدادا لفرح (عرس).. سيكون التركيز غير تركيز وسيكون المرء كالمخبول، وبالتالي نعمة كبيرة جدا موضوع منامكم بالليل.. (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون)-سورة الروم-(وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا)-الفرقان- 

الآن.. لماذا الليل؟! وليس النهار.. 

ملاحظة: يبدأ اليوم الكامل لدينا من الليل ثم يأتي النهار، والكثيرمنا يظن عكس ذلك ولكن هذا غير صحيح، إن اليوم الحقيقي يبدأ من المغرب وليس من الثانية عشر ليلا.. فالليل دائما يسبق النهار.. 

تأمّـل في الليل.. 
كم نشأت نبوات وأفكار في ليل، وآخرها وأجلها ليلة القدر.. أي أن بداية كل هذا الخيرالذي تعيشه وأعيشه ونعيشه الآن.. كان في الليل، وهذه الليلة تساوي عند الله ألف شهر، سيدنا يونس عليه السلام (إذ نادى ربه في الظلمات..)، سيدنا يوسف عليه السلام (في غيابة الجب). 

لماذا يبدأ اليوم بالنوم قبل الاستيقاظ ؟ 

ففي الواقع.. نحن ننام (نتزود) ثم نستيقظ لننطلق نحو العمل والكسب، وليس العكس، بمعنى آخر.. إذا نحن نمنا شكل صحيح وأتقنا فن النوم بشكل صحيح.. ضمنـّا أربعا وعشرين ساعة ممتازة، وإن كان نومك غير سوي وتجاوز حدود النوم الصحيح.. إذاً فأنت حكمت على الأربع وعشرين ساعة أنها سيئة وستعيشها بشكل مزعج، لماذا ؟ لأن الإنسان فعلا يتزود قبل أن ينطلق، وليس ينطلق وليس معه زوادة. بالتالي.. إذا وعي أحدنا هذه النقطة،أدرك كيف أن عليه الاهتمام البالغ بشأن النوم الذي هو زوادة الانطلاق، وقبل ذلك هوأحد قسمين اثنين من حياتنا لا ثالث لهما، فحياتنا إما يقظة أونوم.

الرٌسوم المتحركة:ما لها و ما عليها




يعتبر الإعلام الموجه للطفل من أهم أنواع الإعلام و أخطرها فطفل اليوم هو شاب الغد و ما يكوّن هذا الشاب هو نوعية التربية و التلقين التي يحظى بها في الحاضر من خلال وسائل الإعلام المختلفة. ولعله من المنصف أن نتطرق إلى موضوع الرسوم المتحركة من خلال النقاط الإيجابية و السلبية على حد السواء. الرٌسوم المتحركة:ما لها و ما عليها
النقاط الإيجابية:

- بالإضافة إلى الغذاء و الراحة و الأمن يحتاج الطفل إلى الخيال و المعرفة و تلبي الرسوم المتحركة أو أفلام الكرتون هذه الحاجيات الأخيرة من خلال تنمية خيال الطفل و بناء مهارات التحليل لديه فيقوم بربط المواقف و الأحداث و استخلاص النتائج و المقارنة

-كما تقوم الرسوم المتحركة بإثراء القدرة التعبيرية لدى الطفل و مساعدته على فهم لغته بصفة تطبيقية لا نظرية و كثيرا ما يفاجئنا الأطفال بعبارات فصيحة كانوا قد تعلموها من المشاهد اليومية لأفلام الكرتون

-و تساهم هذه المادة الإعلامية المقدمة للطفل إلى توسيع دائرة الإطلاع لديه و توسيع معارفه خاصة من خلال الرسوم المتحركة التي خصصت لتقديم المعلومات بطريقة ممتعة و شيقة فيستقبل الطفل المعلومة الجديدة بكل بساطة و يخزنها دون عناء أو مشقة.

-كما تساهم الرسوم المتحركة الهادفة في غرس القيم التربوية عند الأطفال بتقديم أمثلة حية عن الخصال الايجابية التي تتمنى كل أسرة أن يتحلى بها صغيرها

النقاط السلبية:

-أول ما يتبادر إلى الذهن من السلبيات هو مشاهد العنف التي تقوم بدوها بإثارة العنف في سلوك بعض الأطفال, و التكرار المتواصل للمشاهد العنيفة يؤدي إلى قبول العنف كرد فعل تلقائي لمواجهة بعض المواقف. و تؤكد الدراسات على مدى خطورة بعض الأفلام التي يغلب عليها عنصر التشويق و أساليب القتل ووجوب إخضاعها إلى رقابة صارمة إذ تجتاح هذه الرسوم بمشاهدها العنيفة عقول الأطفال و عيونهم تكاد لا تبرح متابعة أدق التفاصيل من مشاهد الضرب والتقييد وإلقاء الأشياء وخطف الأشخاص و الشروع في القتل إلى غيرها من المشاهد العنيفة إضافة إلى المؤثرات الصوتية التي تنقل الطفل من عالمه الملموس إلى عالم آخر ناسيا ما حوله ومن حوله ويتأثر بالأبطال إلى حد التماهي فكم مرة سمعنا عن طفل (من الجنسين على حد السواء) تسلق مكانا مرتفعا و همّ بإلقاء نفسه تقليدا منه لبطله المفضل أو طفل آخر قام بتكبيل أخيه الأصغر سنا و جره أو حجزه في غرفة مغلقة.

-ومن الآثار السلبية الأخرى نجد الجلوس لساعات طويلة أمام شاشة التلفاز دون الشعور بأهمية الوقت مما يعود سلبا على التحصيل الدراسي و أداء الواجبات المدرسية ذلك إضافة إلى فقدان التواصل مع الأسرة و المجتمع

-كما ينجم عن ذلك أيضا أضرار جسدية إذ أن الجلوس المطول و عدم الحركة لفترات متتالية يزيد من احتمال التعرض إلى مخاطر البدانة التي بالفعل تصيب بعض الأطفال لكثرة الأكل أمام الشاشة مع قلة الحركة و اللعب ذلك إضافة إلى التأثير السلبي على النظر خاصة إذا لم تتم مراعاة المسافة اللازمة بين الطفل و الشاشة.

ما الحل؟ :

-يكمن دور الأبوين في التقليل إلى الحد الأدنى أو منع مشاهدة بعض البرامج التي يطغى عليها الطابع العنيف و ذلك بإتباع أسلوب الحوار و الإقناع لا من خلال القمع و الإكراه مع التفكير الدائم في إيجاد أفكار متجددة لتنمية قدرات الأطفال.

-كما يجب تخصيص وقت محدد لمشاهدة أفلام الكرتون و عدم ترك المجال لتستأثر بوقت الطفل كله فهو بحاجة إلى الحركة و التفكير و أنواع أخرى من اللعب إذ يؤكد خبراء الصحة النفسية و العقلية على ضرورة قضاء 75% من وقت فراغ الطفل في أنشطة حركية

-اختيار الرسوم المتحركة الهادفة التي تهتم بالقيم الإيجابية أو التي تهتم بالطبيعة و الحيوانات و الرسوم التي تساهم في إثراء ثقافة الطفل و لكن لا يجب أيضا أن تستأثر بكامل أوقات الفراغ لديه.

خوف الطفل الجديد من المدرسة ودور الأسرة والمعلم


عندما تفتح المدارس أبوابها مستقبلة آلاف التلاميذ من مختلف المراحل الدراسية والذين بينهم من يذهب إليها للمرة الأولى، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته، مستيقظاً في الصباح الباكر ليرتدي زياً خاصاً لم يعتد عليه ويحمل حقيبة قد تثقل كاهله، متوجهاً بعيداً عن بيته وأمه وألعابه ورفاقه، حيث الوجوه الجديدة غير المألوفة من معلمين وطلاب، والمكان الجديد بأنظمته وتعليماته المقيدة للحرية أحياناً . 

إنها تجربة جديدة يخوضها الطفل لوحده بعد أن اعتاد أن تكون أمه إلى جانبه في كل أماكن تواجده، فهو بحاجة لفترة زمنية للتكيف معها، فدفئ الأسرة يعني لهذا الطفل الأمن، والخروج عن هذا البيت يعني الخوف والقلق من المجهول الجديد، وليس ذلك بالأمر السهل على أطفالَ صغار كانوا منذ سنوات قليلة في أرحام أمهاتهم، وكذلك على الأمهات والآباء الذين يعتريهم القلق خوفاً عليهم، فيزداد خوفهم إذا شعروا أن طفلهم يرفض الذهاب إلى المدرسة . 

تشير دراسة مصرية حول هذا الموضوع بأن الطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة لأنه يواجه للمرة الأولى في حياته مناخاً مختلفاً، فيه نظام مختلف، ومعاملة مختلفة ووجوه لم يألفها من قبل، فلا أحد يعرف اسمه ليناديه به، عندئذ قد يصاب بمشاعر وأعراض كثيرة مثل الخوف والقلق وشحوب اللون والقيء والإسهال والصداع وآلام البطن والغثيان والتبول اللاإرادي وفقدان الشهية للطعام واضطرابات النوم لذلك فإن ذهاب الطفل الصغير إلى المدرسة يشكل صدمة الانفصال عن الأسرة، وصدمة بالمكان الجديد بكل عناصره من أدوات وأشخاص يواجههم للمرة الأولى . 
ومن العوامل التي تساهم في نشأة مشاعر الصدمة والخوف عنده هو الحماية الزائدة والتدليل التي تلقاها الطفل طيلة السنوات السابقة، وقلق الأم عليه وشدة تعلقها به . 

إن التعلق الشديد بالوالدين بصفة عامة وبالأم بصفة خاصة وشدة الارتباط بها وقلق الانفصال عنها يمثل أحد العوامل المساهمة في إحداث المخاوف من المدرسة, فالطفل قد يتصور أن هناك أحداث خطيرة قد تحدث لأحد والديه مثل الموت أو الانفصال بينهما خلال فترة وجودة خارج المنزل, فينتابه القلق والخوف من أن يعود إلى المنزل فلا يجد أحدهما . 
ونشير هنا بأن للأم دوراً خاصاً في خلق هذا القلق في نفس الطفل وإطالة فترة تأقلمه مع جو المدرسة أو رفضه لها، وذلك حين تظهر مشاعر التخوف المبالغ فيها تجاه ابنها، وتحذيره المستمر من رفاق السوء ونهيه عن الكثير من التصرفات. إضافة إلى ما سمعه الطفل واختزنه عن المدرسة من أخوته ، كالعقاب الذي سوف يتعرض له من المعلم، والأنظمة والتعليمات الصارمة التي ينبغي عليه الالتزام بها، وقلة فترة اللعب وصعوبة الواجبات المدرسية وما تحتاجه من جهد، وما قد يعزز تلك التصورات في ذهن الطفل أو ينفيها هو الممارسة العملية الفعلية من قبل المعلم تجاه هذا الطالب الجديد . 

أما الخوف من الغرباء فقد يرجع إلى أن الطفل عند بداية التحاقه بالمدرسة يواجه للمرة الأولى في حياته عالماً متغيراً مليئاً بالأشخاص والغرباء الذين لم يألفهم من قبل، حيث كانت علاقته الاجتماعية محدودة ومحصورة في نطاق الأسرة والأقارب والجيران أحيانا، هذا العالم الجديد مليء بالأوامر والنواهي والواجبات المدرسية المرهقة بالإضافة إلى تقييد حريته للمرة الأولى في حياته في الكلام والتعبير عما يشعر به . 

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الذكور أكثر خوفا من الإناث، وأن الحنان الزائد وتأخر سن الفطام يؤخر النضج الانفعالي للطفل ويجعله أكثر اعتمادا على الأم، فلا يستطيع أن يواجه المتغيرات الجديدة التي حدثت في حياته مثل الابتعاد عن الأسرة، ومواجهة الغرباء والاعتماد على نفسه في كثير من الأمور . 

ويذكر أن الطفل الذي ليس له أي خبرة بالمدرسة أكثر خوفا من أقرانه الذين كانوا يترددون على الحضانة والروضة, لأنهم يكونوا قد ألفوا وتعودواعلى مثل هذا المناخ المدرسي من حيث النظام وإتباع الأوامر والتعليمات التي يفرضها النظام المدرسي بالروضة فضلاً عن اندماجهم مع الغرباء وتفاعلهم معهم، لأن الحضانة والروضة مكان اجتماعي تعليمي يتعلم فيه الطفل أن يتوافق مع الآخرين . 

وفيما يلي بعض الإرشادات للوالدين والمعلمين من أجل التغلب على خوف الأطفال الجدد من المدرسة : 
- ينبغي على الآباء والمربين تحسين المناخ الأسري والمدرسي وذلك بجعلة مناخاً يتسم بالأمن والطمأنينة، ما يشجع الطفل على الذهاب إلى المدرسة، فالطفل الذي يعيش وسط الخلافات الوالدية والشجار المستمر في مرحلة الطفولة المبكرة يعاني من انخفاض في مستوى ودرجة الأمن والتحمل للمتغيرات البيئية وتقبلها وكذلك انخفاض مستوى الثقة بالنفس وبالآخرين وبالتالي الخوف . 
- إتباع الأساليب السوية في الرعاية والمعاملة وتجنب الأساليب غير التربوية التي تنمي لدى الطفل المخاوف بصفة عامة والخوف من المدرسة بصفة خاصة . 
- إلحاق الأطفال بدور الحضانة قبل التحاقهم بالمدرسة الابتدائية لكي تنكسر حدة الخوف والرهبة من المدرسة ويعتادوا على الجو المدرسي . 
- التركيز على تأقلم الطفل مع جو المدرسة كهدف رئيس في البداية بدلاً من التركيز على الواجبات المدرسية التي ترهق الطفل وتزيد من توتره وقلقه . 
- تعزيز الطفل على السلوك المرغوب فيه مهما كان صغيراً، وتنمية نسيج من العلاقات الاجتماعية والصداقات مع زملائه الجدد . 
- استخدام أسلوب التعلم عن طريق اللعب والتعليم الوجداني الملطف كوسيلة تربوية لإيصال المعلومة، وإشعار الطفل بأنه في بيئة حرة إلى حد ما ولا تختلف عن جو البيت ، وعدم الجفاف في التعامل واستخدام العقاب . 
- دحض الأسرة للاعتقادات والتصورات الخاطئة التي يمتلكها الطفل عن المدرسة وتصويبها، وإظهار الايجابيات والمحاسن الموجودة في المدرسة من ألعاب ورحلات وممارسة للأنشطة والهوايات . 
- إتاحة المجال للطفل للاحتكاك مع نماذج من الأطفال الناجحين الذين يكبرونه للاستفادة من تجاربهم وأخذ الانطباعات السليمة عن المدرسة .

كيف نتحدث مع أبنائنا المراهقين عن الجنس ؟


هل تعتقدون ان ابناءكم المراهقين، ما زالوا غير قادرين على اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بحياتهم الجنسية؟ حتى لو كان هذا الامر صعبا، فان التثقيف الجنسي يبقى مسؤوليتكم انتم... الوالدين. 

نورد فيما يلي بعض النصائح التي من شانها ان تساعدكم في البدء: 

كلكم تدركون اهمية التثقيف الجنسي. ولكن لا يجب عليكم الاعتماد فقط على المعلومات التي تقدمها المدرسة (ان كانت المدرسة تقدم مثل هذه المعلومات اصلا). ان اولادكم، وبالرغم من المعلومات الاساسية التي قد يتلقونها في حصة التربية (او حصة التربية الجنسية التي قد تكون متـبعة في بعض المدارس)، قد لا يكونوا على دراية كاملة او فهم تام بكل ما يحتاجون الى معرفته وفهمه في هذا المجال. هنا ياتي دوركم. ومع ان الموضوع قد يكون محرجا بعض الشيء، الا ان التثقيف الجنسي هو جزء من مسؤوليات الوالدين. عليكم ان تقوموا بتعزيز واكمال ما يتم تعلمه في المدرسة. يمكنكم ان تساعدوا اولادكم على اتخاذ قرارات مستنيرة بالنسبة لعلاقاتهم الجنسية المستقبلية. 

كسر الحاجز: 
يعتبر الجنس اليوم، موضوعا اساسيا ورئيسيا في الاخبار، برامج الترفيه، وحتى الاعلانات. وغالبا ما تكون هنالك صعوبة في تجنب هذا الموضوع الحاضر دائما. ولكن عندما يتوجب على الوالدين والاولاد التحدث عن هذا الموضوع، فان الامر لا يكون سهلا دائما. اذا انتظرتم مجيء للحظة المثالية، فانكن قد تضيعون العديد من الفرص الممتازة والمواتية للحديث عن هذا الموضوع. ولاجل ان نسهل عليكم اغتنام هذه الفرص، اليكم بعض الافكار التي قد تساعدكم على بدء الحديث وادارة النقاش والحوار: 
استغلوا الفرصة: عندما يثير برنامج في التلفزيون او مقطع موسيقي مسالة السلوك الجنسي المسؤول، استخدموا هذا الامر كنقطة انطلاق للحديث. اذا ظهر موضوع جيد في وقت غير مناسب، اذكروا هذا الموضوع وقولوا انكم تريدون ان تتحدثوا عنه في وقت لاحق، ومن ثم قوموا بذلك بالفعل. 
ابقوا الحديث على نار هادئة: لا تضغطوا على اولادكم بالحديث عن الجنس. اطرحوا هذا الموضوع ببساطة وعفوية عندما تكونون لوحدكم مع الصبي او الفتاة. في بعض الاحيان، من الممكن ان تمنحكم بعض المناسبات في الحياة اليومية - مثل السفر بالسيارة، او تناول وجبة ليليه خفيفة مشتركة- افضل الوضعيات لبدء لحديث. 
كونوا صادقين: اذا كنتم تشعرون بعدم الارتياح، فافصحوا عن ذلك، ولكن اوضحوا انه من المهم بالنسبة لكم متابعة الحديث. اذا كنتم لا تعرفون الاجابات لبعض اسئلة اولادكم، اقترحوا عليهم محاولة ايجاد الاجابة او البحث عنها معا. 
تحدثوا بشكل مباشر: عبروا بوضوح عن مشاعركم بالنسبة لبعض المواضيع في العلاقات. اشرحوا المخاطر بموضوعية، بما في ذلك الالم الحسي، الامراض المنقولة جنسيا والحمل غير المرغوب به. 
عليكم مراعاة وجهة نظر اولادكم: لا تعظوا اولادكم ولا تعتمدوا على تكتيكات الترهيب لحثهم على الامتناع عن النشاط الجنسي. بدلا من ذلك، استمعوا لهم بعناية. افهموا الضغوط الواقعة عليهم، وكذلك التحديات التي يواجهونها ومخاوفهم. 
تجاوزوا الحقائق: يحتاج اولادكم الى معلومات دقيقة عن الجنس. لكن من المهم ايضا التحدث عن المشاعر، المواقف والقيم. ابحثوا معهم قضايا الاخلاق والمسؤولية في سياق المعتقدات الشخصية او الدينية. 
شجعوا اجراء المزيد من الحوارات: اسمحوا لاولادكم ان يعرفوا انه من المسموح لهم التحدث اليكم عن الجنس عندما تكون لديهم اسئلة او استفسارات. شجعوهم على هذا بالقول: "انا سعيد \ة بانك جئت تسالني عن هذا الموضوع". 

التعامل مع قضايا صعبة 
يشمل التثقيف الجنسي الحديث عن الرغبة، الاغتصاب، اللواط والقضايا الجادة الاخرى. كونوا مستعدين لمثل هذه الاسئلة: 
كيف اعرف انني مستعد\ة لاقامة علاقة جنسية؟ هناك عدد من العوامل، مثل الضغط البيئي، الفضول، والشعور بالوحدة على سبيل المثال، التي من الممكن ان تؤدي ببعض المراهقين للتفكير بشكل مكثف في ممارسة العلاقة الجنسية في وقت مبكر. لكن ليست هنالك حاجة للتسرع. ذكروا اولادكم انه لا باس بالانتظار. العلاقة الجنسية هي سلوك البالغين. وفي الوقت نفسه، هناك العديد من الطرق الاخرى التي تصلح للتعبير المحبة والتودد. 
ماذا لو عرض علي ممارسة الجنس، لكني لا اريد؟ اشرحوا لهم انه لا ينبغي لاحد ممارسة الجنس في ظل الشعور بانه مجبر على ذلك او خائف. وان اي نوع من العلاقة الجنسية القسرية هو اغتصاب، سواء كان مرتكب الجريمة شخصا غريبا او كان شخصا التقى باولادكم بناء على موافقتهم. اكدوا لاولادكم ان كلمة "لا"، تعني "لا".. دائما. اكدوا لهم كذلك ان الكحول والمخدرات تضر بالقدرة على اتخاذ القرارات، مما يؤدي الى زيادة احتمال حدوث الاغتصاب . 
ماذا لو اعتقدت انني مثلي / مثلية الجنس؟ يتساءل العديد من المراهقين في مرحلة ما حول ما اذا كانوا ينجذبون لبني جنسهم او انهم ثنائيي- الجنس. ساعدوا اولادكم على الفهم بانهم ما زالوا في بداية استكشافهم لرغباتهم الجنسية. قد تتغير هذه الاحاسيس مع مرور الوقت. ومع ذلك، اسمحوا لاولادكم ان يعرفوا بانكم تحبونهم دون قيد او شرط. امدحوا اولادكم لانهم افصحوا عن مشاعرهم امامكم. 
رد الفعل على السلوك 
من المهم الحفاظ على قنوات الاتصال مع اولادكم مفتوحة مهما بدر منهم. عبروا عن مشاعركم ومعارضتكم بهدوء. يمكنكم ان تقولوا شيئا مثل: "اننا نشعر بخيبة الامل من قراركم"، او: " نحن لا نعتقد انه من المناسب او من الصحي القيام بمثل هذا العمل". وكذلك: "نحن نتوقع منك ان تاخذ/ي هذه المسالة على محمل الجد والمسؤولية التي تترتب على ذلك". 
يمكنكم التحدث عن ممارسة الجنس، فقط في اطار العلاقة الزوجية الملزمة، ليس فقط باعتبارها مسالة ثقة واحترام، وانما ايضا بهدف الحد من مخاطر الاصابة بالامراض الجنسية. كذلك، حددوا وافرضوا حدودا معقولة، مثل وقت العودة الى المنزل والقواعد المتعلقة بالزيارات التي يقومون بها الى الاصحاب . 
بامكان طبيب الاطفال او المختص النفسي ان يساعدكم: من الممكن ان يعطي الفحص الروتيني لاولادكم فرصة جيدة لمناقشة النشاط الجنسي والسلوكيات الاخرى، في جو داعم وبسرية تامة. 
نظرة الى الامام: 
يمكن مع دعمكم لاولادكم، ان يكبروا ويصبحوا بالغين ذوي مسؤولية من الناحية الجنسية. كونوا صادقين وتحدثوا معهم من القلب. حتى لو حافظ اولادكم على الصمت، فانهم يسمعونكم.

mercredi 3 octobre 2012

وضعية القراءة والتعبير في المنظومة التربوية



إن الثقافة التي يكتسبها الطفل في المدرسة تتميز بخاصية لا تعوض: فهي لا تختلط مع الثقافة اليومية، ولا ثقافة الآباء وثقافة وسائل الإعلام، فهناك العديد من المحتويات الدراسية والمعلومات لا يمكن للمرء أن يكتسبها إلا في إطار المدرسة، فهي وحدها التي تتكفل بتلقينها، وتبقى من المرجعيات التي يعتمد عليها الفرد في عملية اكتسابه لمعارف أخرى أو فهمها.
1 – في تعلم القراءة والتعبير:
من المتعارف عليه في الأدبيات التربوية أن تعلم القراءة والتعبير بالمفهوم البيداغوجي الدقيق، تبدأ عندما يقترح على المتعلمين في القسم (بما فيها الأقسام الأولية التمهيدية) كتابات للملاحظة، وتنتهي بعد ذلك عندما يتمكن المتعلم من التحكم في مفاتيح القراءة: أي القدرة على تحديد العلاقة بين الحروف والأصوات، والتنسيق فيما بينها. بينما يبدأ التعبير بشقيه الشفهي والكتابي انطلاقا من المحاولات الأولى في المحادثة وتركيب الجمل.
وبما أن التعلم لا يتأسس على فراغ، فإن ذلك يفضي إلى طرح التساؤلات التالية: ما الوسائل التي ينبغي أن يتوفر عليها المتعلم لكي يستخدمها بطريقة فعالة في اكتساب مهارتي القراءة والتعبير؟ وما المعارف والمكتسبات والتقنيات التربوية التي يتطلب التوفر عليها قبل مباشرته لتعلم القراءة والتعبير؟
للإجابة عن هذه التساؤلات، سننطلق أولا من تحديد مفهوم القراءة وأنواعها، والعلاقة بين التعبير والقراءة، ودورهما في المنظومة التربوية، ثم تشخيص وضعيتهما. وبعد ذلك، تحديد بعض التصورات البيداغوجية للمبادئ الأساسية للقراءة والتعبير.
2 – مفهوم القراءة وأنواعها:
2-1-مفهوم القراءة: يتحدد مفهوم القراءة في كونها عملية مركبة تخضع لمجموعة من العمليات الجسدية والنفسية والعقلية. أي أنها: “فعل فيزيولوجي وذهني في نفس الآن، يتمثل في القدرة على التعرف على المكتوب، والنطق سرا أو جهرا به بصورة سليمة، وربط الأصوات المنطوقة بالأفكار الخاصة بها؛ وبصورة إجمالية، ربط الأصوات والأفكار بالعلامات الخطية المكتوبة بمجرد ما يقع البصر –بصر المتعلم- على هذه العلامات.
2-2-أنواع القراءة:
وقد حددت بعض أنواعها في الأدبيات التربوية كما يلي:
2-2-1-القراءة السريعة أو الخاطفة Cursive: وتقوم على مبدأ التصفح السريع والصامت لموضوع معين، وهي عملية أقرب إلى الكشف وسبر الغور منها إلى القراءة.
2-2-2-القراءة الصامتة: قراءة سرية خالية من النطق ولا تتحرك فيها الشفتين ولا اللسان، بل تعتمد على القراءة الذهنية بواسطة النظر.
2-2-3-القراءة الجهرية: وهي قراءة يعتمد فيها على الصوت المرتفع والمسموع بجهارة.
2-2-4-القراءة التعبيرية: Expressive: وتمتاز بكونها جهرية، يتقمص فيها القارئ شخصية الكاتب ويتفاعل معه في كل المواقف: من تساؤل، وتعجب، وحزن، ويأس، وغيرها من الانفعالات تبعا لمقتضيات دلالات المعنى.
وهذه الأنواع المذكورة من القراءة، تمارس في الصف الدراسي بطريقة أو بأخرى في إطار التصنيف الذي وضعه منهاج اللغة العربية لمادة التلاوة المفسرة، والذي يشمل النصوص القرائية العادية، والنصوص المسترسلة، ثم النصوص الاستماعية.
3 – دور القراءة ومكانتها في المنظومة التربوية:
ليست القراءة هي الحصول على ميكانيزم يمكن من التوصل إلى نطق الحروف في تراتبيتها فحسب، ولكنها تمكن أيضا من ضبط وفهم العلاقات بين الأفكار والتعبير عنها. أي أن معرفة القراءة هي أن نعرف في نفس الآن دلالة أو معنى النص المكتوب، وأن نتوفر على فكر قادر على تحديد مجموع الكلمات، والتوفر على استعداد لتركيبها بطريقة متمكنة لتكون مختلف المعاني التي تغطيها هذه المجموعات من الكلمات في تناسق وتسلسل.
والقراءة وسيلة أساسية للتواصل، ولهذا يتم التنصيص –في المجال الديداكتيكي- على ضرورة التدرب على التعبير الشفهي لتعلم القراءة، خصوصا في الأقسام الأولية والابتدائية وينبغي أن يتم تعليم القراءة بطريقة تدريجية تبعا لنضج المتعلمين، مع توزيعهم إلى مجموعات حسب مستوياتهم الدراسية. كما أن نجاح تعلم القراءة يتطلب الاستعداد والقدرة على الاكتساب المتواصل للكلمات والأفكار.
ومن الضروري أيضا أن نتعلم كيفية استعمال الكتب، وأن نربي لدى المتعلم عادة القراءة الكثيرة والسريعة، وتعليمه القراءة بصورة آلية حتى يتمكن من فهم وضبط ما يقرأ.
4 – دور التعبير ومكانته في المنظومة التربوية:
يبدأ التعبير بشقيه الشفهي والكتابي في المنظومة التربوية، انطلاقا من التعليم الابتدائي الأولي، وذلك من خلال المحاولات الأولى للمحادثة وتركيب الجمل، ليتطور بعد ذلك في التعليمين الإعدادي والثانوي، ويتخذ شكلا منظما تحكمه قوانين وقواعد مضبوطة. ومن ثم، فإن التعبير يتوقف على معرفة الكلمات اللازمة لكتابة الموضوع، والأساليب الموافقة له، كما أن معرفة هذه وتلك، تتوقف على معرفة المعاني اللازمة للموضوع، وطريقة تنسيق الأفكار المتعلقة به.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مظاهر الحياة في الشارع، وما يعايشه المتعلم في الحياة العائلية، تقدم له من ضمن أشياء أخرى كثيرة، إمكانيات تتضمن عناصر مكتوبة. وقد نص الميثاق الوطني للتربية والتعليم على هذا المبدأ حين أشار إلى: “الأنشطة التحضيرية للكتابة والقراءة باللغة العربية، خاصة من خلال إتقان التعبير الشفهي مع الاستئناس باللغة الأم ليسير الشروع في القراءة والكتابة باللغة العربية.
وقد عمدت الأدبيات التربوية الحديثة إلى تغيير القاعدة القديمة الداعية إلى، “تعليم القراءة والكتابة”، إلى القاعدة الداعية إلى: “مساعدة المتعلم على التواصل والتفكير”. وهذا يفرض بالضرورة إعطاء المتعلمين حرية كبيرة للتعبير، فبمجرد ما يتمكنوا من كتابة جمل قصيرة، من المستحسن أن يكلفوا بكتابة عروض قصيرة في شكل سرد تلقائي دون الاهتمام بالخط والأخطاء النحوية والإملائية، لأن لغة الأطفال ينبغي أن تقبل على علاتها كقاعدة وأساس لكل تكوين في مهارة التعبير، ويتم ذلك بواسطة المساهمة الشخصية للأطفال، ومحادثتهم للأصدقاء في شكل مجموعات عمل. وهناك نوعان من التمارين الكتابية الممكنة في هذا المستوى من التعلم: التمارين التي تترك للطفل كل الحرية في التفكير والتعبير: (نص، إنشاء حر، تقرير..)؛ والتمارين التي تنجز انطلاقا من موضوع يقترحه المدرس في شكل مقولة أو نص. وفي كل الأحوال، ينبغي التمرس على الكتابة باستمرار وكثافة، مع استغلال كل المناسبات للتدريب على التعبير.
إلا أن التعبير الفوري غير المصحوب بالمراقبة والتوجيه، قد يؤدي إلى الخلط في الأفكار وعدم صحة الكلمات. فالهدف المتوخى في آخر المطاف هو التوجه بالأطفال للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، ولكن بلغة مقبولة وسليمة. وهذا يفرض بالضرورة مراعاة مستوى الإدراك والنضج الفكري عند المتعلم. وكما يقول بستالوزي: “اعملوا على جعل الطفل يبحث عما يستطيع أن يكتشفه بواسطة قواه الشخصية.
إن التعبير هو المفتاح الضروري لتعلم كل المواد، وكما جاء في الميثاق، إن: “تنمية مهارات الفهم والتعبير باللغة العربية ضروري لتعلم مختلف المواد”. فمكانة التعبير في المنظومة التربوية تتجلى في كونه عملا يحتوي على جميع معارف التلميذ، وحسن توظيفه لها، وما يتوفر عليه من إمكانيات لغوية ونحوية، وما تلقاه من معلومات في مختلف المواد، وكلها تؤدي إلى تطوير مهارة التعبير عند التلميذ، ولكي يكتب بطريقة جيدة، ينبغي له كذلك أن يتوفر على قاموس لغوي ثري. ومعرفة بقواعد الإملاء والصرف والنحو، وكلها وسائل تساعده على الكتابة السليمة، والقدرة على التعبير الصحيح.
5 – أهمية تعلم القراءة والتعبير:
يعتقد البعض أن المتعلم يستطيع الكتابة والتعبير تبعا لقدرته على الكلام باللغة التي يكتب بها، وأنه يستطيع أن يتدبر أمره بما فيه الكفاية للتعبير عن حاجاته، ما دام لا يبحث في أن يكون كاتبا أو صحفيا أو محاميا…إلخ. وهذا التصور خاطئ بالأساس، لأنه ينبغي تعلم التعبير أو الكتابة الجيدة لوظيفتها الفعالة في الحياة الاجتماعية. فمهما كانت وظيفة الفرد في المجتمع، فهو في حاجة إلى كتابة المراسلات الإدارية أو العملية، أو كتابة التقارير والعروض، أو الكتابة عن المشاريع التي تهمه…إلخ. فإذا لم يتعلم الفرد كيف يرتب أفكاره، وكيف يقدمها للغير وكيف يدافع عن حججه، فإن ذلك سيؤثر لا محالة على مصالحه ومقاصده.
وحتى خارج متطلبات العمل، وفي إطار علامة الفرد مع الآخرين، فهو في كثير من الأحيان في حاجة إلى الكتابة:
ـ لقص أحداث قام بها أو عاينها، ولذلك ينبغي له تعلم كيفية بناء نص قصصي، والقيام بسرد الأحداث؛
ـ لاستحضار وتذكر المظاهر الطبيعية أو الشخوص الذين يحبهم والذين تعرف عليهم جيدا، لذلك ينبغي له تعلم كيفية الوصف والتصوير؛
ـ لاسترجاع حدث متبادل مع الغير: حوار، أو جدل، لذلك ينبغي له التمرس على تقنيات الحوار؛
ـ للتعبير عن الانطباعات والرغبات والأفراح والهموم، وجميع المشاعر التي يحس بها الفرد، أو تضغط عليه وتجعله يتألم إذا لم يصرح بها ويعبر عنها؛
ـ لمناقشة رأي أو توضيح فرضية أو الدفاع عن فكرة، أو دراسة مسألة من جميع الزوايا، واقتراح حلول لها، أو لكتابة خطاب أو إنشاء.
مع العلم أن كل أنواع الكتابة أو التعبير المشار إليها تتداخل فيما بينها ففي رسالة مثلا، نجد تداخلا بين السرد والوصف والتصوير والحوار والانطباعات والملاحظات…إلخ. ومن الصعب تحديد طريقة واحدة وموحدة لمنهجية التعبير والإنشاء، ولكن ينبغي على الأقل التركيز على دعائم تعليمية منهجية وإجرائية وتطبيقية، تستهدف الأهداف الوظيفية من المادة منها:
ـ حصر ما ينبغي للمتعلم –أو ما يريد ويستطيع- التعبير عنه؛
ـ هيكلة أفكاره فيما يتعلق بالمسائل الجوهرية والمحتويات؛
ـ تجسيد وترجمة ما ينبغي التعبير عنه بواسطة الكتابة وفق نظام ينبغي ألا يكون مجرد نقل لما هو شفي.
وقد نص منهاج اللغة العربية فيما يتعلق بمادة التعبير والإنشاء –في توجيهاته وأهدافه البيداغوجية على أن التلميذ سبق له أن تدرب على الكتابة في التعليم الابتدائي ويستطيع –ضمنيا- في السلك الإعدادي إنتاج نصوص متكاملة، ويوظف مكتسباته في القواعد اللغوية للتعبير السليم، وأن هذه المادة –أي مادة التعبير والإنشاء- وسيلة ملموسة وواقعية يمكن تقويمها لمعرفة مستوى التلميذ ومكتسباته اللغوية.
إلا أن هناك تساؤلات تطرح نفسها بإلحاح منها: هل استطاعت عملية لتحديد الأهداف الوظيفية وإجراءات تنفيذها بواسطة حقول موضوعية، تسهيل عملية التعبير والإنشاء في الأقسام الدراسية؟ وهل استهدفت الوحدة الديداكتيكية في كل لحظة من لحظات سيرانها تطوير القدرات التعبيرية عند المتعلم؟ وإذا كان الجواب بنعم، فكيف يمكن تفسير عدم قدرة التلاميذ على التعبير كتابيا وشفاهيا؟ وإلا كيف يمكن إيجاد الحلول العملية لهذا الإشكال؟
إن التساؤلات المطروحة تكشف أن هناك خللا ما في النظام التعليمي، فهل الأمر يتعلق بالبرامج أو المناهج؟
6– وضعية التعبير والإنشاء في المنظومة التربوية:
مهما كانت الأسباب، هناك إجماع بين المهتمين بالمجال التربوي على أن اللغة العربية تعاني من أزمة في المدارس بمختلف مراحلها: ضعف في كتابات التلاميذ في الاختبارات والمباريات، وتقهقر في المستوى اللغوي. وتتجلى مظاهر هذه الأزمة بوضوح في عدم قدرة التلاميذ على فهم المواضيع المقررة، وعدم قدرتهم على وضع تصاميم واضحة، وتقديمهم لحجج ضعيفة وغير متجانسة، وتعبيرهم بلغة متذبذبة وغير دقيقة. وأمام هذه الوضعية، أصبح التعبير والإنشاء مادة مرهقة للمدرسين والتلاميذ على حد سواء.
ففي التعليم الإعدادي مثلا، تبقى المواصفات المحددة للمادة غير دقيقة ولا نجد لها أية معايير مضبوطة في برامج التعليم، مما أدى إلى التضارب في الممارسة التربوية التي أصبحت في مجملها تخضع لاجتهادات المدرسين مما نتج عنها سلبيات كثيرة منها: تكرار نفس المحاور على امتداد السنوات الثلاث للتعليم الإعدادي، والاقتصار في الممارسة الصفية على تردي مجموعة من الجمل والتعابير وتسجيلها على السبورة، واكتفاء التلاميذ بنقلها وإعادة كتابتها حرفيا، مما يؤدي إلى تشابه كتاباتهم الإنشائية وخلوها من أي اجتهادات ذاتية، والتزام المدرسين بترديد المضامين المدروسة تبعا للمحاور الأسبوعية المقررة، واهتمامهم بتقويم الأخطاء الإملائية والنحوية مع غياب شبه تام لتقنيات التعبير ووسائله.
يضاف إلى ذلك أن نسبة كبيرة من التلاميذ الوافدين من التعليم الابتدائي، حين يلجون السلك الإعدادي، لا يفهمون بالفعل ما يقرأون، ونسبة أخرى لا يستهان بها منهم، لا يعرفون القراءة إجمالا، مع العلم أن القراءة والكتابة تبقى بالنسبة للتعليمين الابتدائي والإعدادي من الأهداف والمطامح الأساسية التي ينبغي التركيز عليها. فكيف يمكن التصرف لحل هذه المعضلة؟
تبقى الأولوية الملحة في التعليمين الابتدائي والإعدادي هي تمكين التلميذ قبل كل شيء من تعلم القراءة والكتابة، وإذا لم تتمكن المدرسة من إيجاد الحل العاجل، والتدابير اللازمة لهذه الإشكالية، فإن المشكلة ستكون لها مضاعفات وعواقب خطيرة، بل كارثية على المستوى الفكري والثقافي للمتعلمين، لأن السيطرة الملائمة على ما هو مكتوب ليس فقط قضية ثقافية ولكنها هي أيضا قضية وطنية. فأي معنى سيكون للمثل الأعلى للمواطنة والديموقراطية في بلد أكثر من نصف ساكنته تعاني من الأمية؟
ويكفي للوقوف على هذه الحقيقة استحضار بعض الحقائق والوقائع التي ما فتئ المدرسون ينصون عليها في تقارير مجالس الأقسام وغيرها، وهي أن الثقافة المدرسية رغم أنها ترتكز بطبيعة الحال على ما هو مكتوب، فإن أكثر من نصف عدد التلاميذ الذين يلتحقون بالتعليم الإعدادي لا يتوفقون في التوصل إلى فهم التسلسل المنطقي للنصوص القرائية المقررة، ولا يقدرون على التمكن من القواعد الأساسية لسنن الكتابة، كما لا يقدرون على توظيف المعطيات التي توفرها النصوص المقروءة، وحتى إذا تمكنوا –في غالب الأحيان- من فك رموز الكتابة بشرح كلمة تلو أخرى، أو مقطع تلو الآخر، فإنه لا يملكون القدرة والسهولة المطلوبة للفهم الحقيقي لكل ما يقرأونه.
إنهم بالضرورة وباختصار خارج شريحة القراء، لأنهم لا يستطيعون فتح كتاب أو قراءته من أجل الحصول على متعة القراءة أو حتى لأخذ معلومات معينة؛ بل إن نسبة منهم لا يستطيعون الحصول على أية معلومة على الإطلاق من قراءتهم لنص ما، أو معرفتهم لما يتحدث عنه النص أو عمن يتحدث لأنهم بكل بساطة لا يعرفون القراءة. ويدعم هذا المعطى النتائج المحصل عليها في الاختبارات الدورية والموحدة، فكثير من التلاميذ لا يستطيعون فهم معنى مقال صحفي أو موضوع بسيط، مما يدل على أن تدارك هذه الآفة لم يحصل بعد في النظام التعليمي الحالي رغم دروس التقوية والدعم التي حاول أن يتدارك بها الأمر.
ومهما كانت طبيعة المبررات المقدمة لتحديد أسباب هذه الظاهرة، وسهولة تشخصيها، فإن الحلول المقترحة للحد منها ليست بالسهولة بمكان، رغم المعرفة الجيدة لسيوكولوجية التلاميذ، ولمراحل نمو الأطفال. إن الأمر يتطلب الأخذ بعين الاعتبار الحجم الحقيقي للمشكل وفهمه بعمق للتمكن من الوصول إلى نتائج مرضية.
7 – التصورات البيداغوجية للمبادئ الأساسية للقراءة والتعبير:
تحدد بعض التصورات البيداغوجية الحديثة المبادئ الأساسية لتعليم القراءة والكتابة وفق تصور نسقي يشمل التعليم بكامل مراحله من الابتدائي إلى الإعدادي، ويحصره في العناصر الأربعة التالية:
7-1-العنصر الأول:
تؤكد الدراسات السيكولوجية والبيولوجية أن الطفولة الأولى هي المرحلة الملائمة لبعض التعلم والتدرب، واكتساب بعض المهارات التي تحدد بعض الخصوصيات الذاتية للفرد، والتي هي في نفس الآن تداريب يستفيد منها الإنسان طوال حياته، والتي لا يمكنه الحصول عليها واكتسابها بسهولة في مرحلة حياتية لاحقة. وينطبق ذلك على تعلم اللغات بما فيها اللغة الأم. وكذلك الشأن بالنسبة للفنون والألعاب الرياضية، وبعض السلوكات الاجتماعية مثل: حسن الإنصات للآخرين، والتعبير على الطريقة البرهانية أي أن يفكر الطفل بطريقة اجتماعية، لأن البرهنة في هذا السياق هي البحث الذاتي عن الأسباب أو الدوافع التي تصلح كذلك بالنسبة للآخرين. ومن اللازم إذن أن نميز جيدا ما ينبغي للأطفال الصغار أن يكتسبوه قبل كل شيء: (اللغة، والفنون، والرياضة، والمبادئ الأولية للحساب، والسلوك الاجتماعي…إلخ)، وما يمكنهم أن يقوموا به بعد ذلك وبطريقة أفضل في المستقبل، وانطلاقا من وجهة النظر هاته، يلاحظ أن البرامج التعليمية المقررة حاليا، مكثفة جدا، وغير متدرجة كما ينبغي.
7-2-العنصر الثاني:
بعد ذلك، وأثناء الدروس الابتدائية، تحل بعض المشاكل الناجمة عن الفشل الدراسي، والحقيقة أن المشاكل المختلفة للتلاميذ، والتي نستحضرها باستمرار، هي موجودة انطلاقا من الأقسام الأولى للتعليم الابتدائي، وينبغي معالجتها في هذه المستويات الدراسية، والعمل على بذل كل الجهود الممكنة تمشيا مع المبدأ القائل: الوقاية خير من العلاج. ولا سيما أن بعض هذه المشاكل يستعصي حلها عندما تستفحل بشدة رغم كل الجهود والإمكانيات المبذولة لحلها.
7-3-العنصر الثالث:
يكون الأطفال في المستوى التعليمي الابتدائي من حياة التلاميذ الدراسية أكثر قابلية للتأثر والتفتح، حيث يلاحظ القليل من المشاكل التربوية والتأديبية، على خلاف المستوى الدراسي الثانوي، حيث نجد التلاميذ يشمئزون من كل ما له ارتباط بالحياة الاجتماعية وقوانينها. فالأطفال الصغار يستجيبون بطواعية لما هو مفروض عليهم في المجال الدراسي، ويضعون ثقتهم في المعلم، ويأخذون بجدية كل المطالب التي توجه إليهم، وفي هذه المرحلة الحيوية التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ينبغي مراعاة مطالبهم وعدم تخييب آمالهم، مع الحرص على أن يكون المربي أكثر جدية ويقظة. وإذا كان ثلاثة أو أربعة في المائة من الأطفال لا يتوصلون إلى القراءة والتعبير كما هو مطلوب، فهذه واقعة حقيقية ونسبة مقبولة، تفسر طبيا بأسباب عضوية، وتحتاج إلى علاج خاص. أما أن تصل النسبة إلى خمسة وعشرين في المائة أو أكثر من ذلك من التلاميذ الذين لا يستطيعون ضبط العمليات المبدئية والأساسية للقراءة والتعبير، فذلك يعني القبول بالحكم بالفشل الدراسي على أغلبيتهم طوال حياتهم الدراسية.
7-4-العنصر الرابع:
إن التعليم الابتدائي هو المجال الذي يمكن فيه للنظام التعليمي أن يطبق الإصلاحات الجذرية للبرامج بسبب تمدرس التلاميذ وتوجيههم من طرف معلمين فقط لكل مستوى دراسي. بينما تصطدم هذه الإصلاحات بمشاكل متعددة في التعليمين الإعدادي والثانوي بسبب بينتهما التنظيمية الخاصة، وتعدد المدرسين بتعدد المواد الدراسية، مما يجعل الهامش المخصص للتفكير والتجديد المتوقع للبرامج جد محدود وهذا المشكل لا يطرح بنفس الحدة في المدارس الابتدائية حيث يمكن فعليا وعمليا التفكير في تحديد إصلاحات جذرية.
8 – المبادئ الأساسية لتعلم القراءة والتعبير:
إن مادتي القراءة والتعبير من المواد الأساسية في الحقل التعليمي، فإذا كان من أهداف تعلم اللغة العربية جعل التلاميذ قادرين على القراءة والتعبير بكل دقة ووضوح، فإن تمارين القراءة والتعبير والإنشاء هي التي ينبغي التركيز عليها في عملية التعلم، وتهييء التلاميذ للتعامل معها لتحقيق الكفاية القرائية والكفاية التعبيرية. لأن هاتين الكفايتين وجودتهما، تسمحان لنا بالوقوف على تقدم مستوياتهم التعليمية ومدى تطورها. مع ضرورة الإشارة إلى أن القدرة على الملاحظة والتفكير والتعبير عن الأحكام والمشاعر، كلها مهارات تلقن كغيرها من المهارات التعليمية الأخرى. ولتحقيق ذلك ينبغي مراعاة ثلاثة مبادئ في منهجية القراءة والتعبير هي:
8-1-مبدأ التدرج: تتم عمليات تلقين القراءة بالتدرج، بحيث نكتفي مثلا في نهاية السلك الابتدائي الأول بفك رموز الحروف بطريقة سليمة، بعدها نرتقي بالمتعلم إلى القراءة العادية التي تتم دون مجهود والتي يمكنها أن تكون معبرة. وفي نهاية التمدرس بالإعدادي، يمكن أن ننتظر من المتعلم السهولة في القراءة والفهم الكامل للمقروء، وفي المراحل المتقدمة من التعليم يمكن أن نعمل على توجيه التلاميذ إلى القراءة لاستخراج المقاطع الأساسية لكل فقرة على حدة، وبالتالي التوصل بسرعة إلى التعرف على مقال أو أجزاء من كتاب مع إدراك محتواه الأساسي أو حتى تفاصيله. وبالتالي التوصل إلى معرفة كافية تسمح بعرض المقروء وتحليله واستغلاله دون تحريفه. كما أن القراءة الصامتة مثلا، يمكنها أن تكون تهييئا للقراءة الجهرية، ويمكنها أن تكون كذلك وسيلة ناجعة لجعل القراءة قراءة “شخصية” لأنها متحررة من الضغط والإكراه النفسي الذي تخضع له القراءة الجهرية في حضور جماعة القسم.
إلا أنه لا ينبغي العمل منذ الأقسام الأولوية على السعي للحصول على الفهم الكامل للمقروء، مع مراعاة أكبر قدر ممكن من الأداء الجيد: (سلامة مخارج الحروف)، أو كما يقال: أن يقرأ التلميذ ما هو مكتوب كما يقرأ الموسيقي الكتابة الموسيقية. بل يمكن أن نعتبر المسألة ناجحة عندما يستطيع المتعلم أن يفهم ويدرك المقروء، ويمارس القراءة كوسيلة بسيطة وعادية لتلبية رغباته الاستكشافية والمعرفية.
وإذا رجعنا إلى المرحلة الابتدائية بمختلف أطوارها، يمكن توظيف عدة تقنيات ومناهج تصلح للتمرس على المبادئ الأولى للقراءة والتعبير منها:
ـ ترتيب وتنظيم كلمات في جمل مفيدة –انطلاقا من كلمات جمل مبعثرة- وغير منظمة؛
ـ تقليص أو توسيع جملة؛
ـ تكوين كلمات جديدة انطلاقا من كلمة أو حقل دلالي معين؛
ـ إنهاء فقرة قصيرة في جملتين؛
ـ إعادة تنظيم فقرة غير منظمة؛
ـ إعطاء أجوبة لحوار قصير.
ولتشجيع المتعلمين على التعبير والإنشاء، من المستحسن تحفيزهم وتعويدهم على تسجيل انطباعاتهم ورغباتهم ومعلوماتهم وتجاربهم عن طريق أنشطة مشتركة والتراسل المدرسي الداخلي، والمجلة المدرسية.
كما أن أي إنتاج شخصي في التعبير والإنشاء في مستويات التعليم الابتدائي والإعدادي، ينبغي أن يكون موضوع تتبع وتوجيه وتعزيز وتصحيح. ولا ينبغي فقط أن يكون وسيلة لقياس القدرة اللغوية والمعرفية عند المتعلم. ويتطلب ذلك وضع كراسات للتمرين على مهارات التعبير لجميع مستويات مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي حتى يتسنى للمتعلمين التمرس على الكتابة، ودفعهم إلى التعبير، وتشجيعهم عليه. كما يفترض في هذه الكراسات أن تكون من حيث الطبع والإخراج جذابة ومزينة بالرسوم ووسائل الإيضاح. وتثير مراكز الاهتمام لدى الأطفال، وتسمح لهم بالاشتغال عليها بمفردهم في البيت دون أي ضغط، مع العمل على تصحيحها في القسم دون تنقيط ولا أي تعليق محبط للتلاميذ.
ومن المهارات التي يستحسن الابتداء بها في عملية تعليم تقنيات التعبير للتلاميذ مهارة السرد، لأنهم في المراحل الأولى للتعليم الابتدائي يكونون أكثر ميلا وانجذابا إلى السرد القصصي والحركة. ولكن ذلك يتطلب بطبيعة الحال في مرحلة موالية، ضرورة تعرفهم على الوصف باعتباره من العناصر الأساسية للسرد. وينبغي كذلك الوقوف عند السرد لدواعي بيداغوجية، منها: أن تعلم الوصف بالنسبة للمتعلم معناه التمرس على الملاحظة، والتمييز بين الأشياء الملاحظة في العالم الخارجي. وهذا التمرين الذي يقوم كذلك على التحليل والموضوعية، من الوسائل الأساسية لتكوين قدرة التعبير عند المتعلم.
إن غياب التسلسل وعدم التجانس بين مختلف مستويات التعليم، من الأسباب التي تؤدي إلى ضعف مهارة القراءة لدى المتعلمين، يضاف إليها الثقل المفرط للتمارين المجردة في البرامج التعليمية. وفي هذا الصدد، ينبغي إعادة النظر في برامج وقواعد اللغة العربية والتلاوة المفسرة والمحفوظات. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي وضع مدونة حقيقية لمجموعة من المؤلفات التي تستهوي التلاميذ؛ فالقراءة لا ينبغي لها أن تكون عبارة عن تمارين آنية، ولكن يتعين أن تكون كذلك متعة للقارئ، وهذا ما يتم إهماله في الإطار التعليمي.
8-2-مبدأ الاكتساب الأولي لتقنيات القراءة والتعبير:
أمام أية صعوبة تواجه المتعلم، ينبغي أن توفر له المساعدة لإمكانية إيجاد حلول لها، مثل: مداخل وتعريفات ونماذج من النصوص المحللة، تبين الوسائل التي استعملها الكتاب في تآليفهم وكتاباتهم، والقواعد التي خضعوا لها حتى يتمكن المتعلم من تبنيها والكتابة على منوالها. وهذه التوجيهات المقدمة بتفصيل مع أمثلة تطبيقية، تمكن المتعلم لكي يهيئ تمارينه التعبيرية والإنشائية.
وفي هذا السياق يمكن الإشارة كذلك إلى الوظيفة البيداغوجية للتصنيف –تصنيف النصوص- باعتبارها من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية-التعلمية، لمساعدة التلاميذ على فهم النصوص وإقدارهم على حسن التلقي والإنتاج، وتنظيم المعلومات ما دام المتعلم في هذه المستويات الدراسية لا يقوى على قراءة كل الأصناف والأنواع النصية واستضمارها.
8-3-مبدأ البحث عن الذاتية في القراءة والتعبير:
كيفما كانت العناية التي نوليها لعملية تعلم القراءة والتعبير، ومواجهة مشاكلها، وتقديم الوسائل المساعدة على تجاوزها، فإنه لا يمكن تحقيق نتائج مرضية إذا لم نقدم للتلميذ ما يثير رغبته الحية والذاتية لاختيار المقروء الذي يوافق عقليته وتطلعاته واهتماماته، وإذا لم نفسح له المجال كذلك للتعبير عن أفكاره الأصيلة التي يحتاجها في التواصل الحقيقي والوظيفي مع الآخرين.
يتعين إذن أن ننتقي له ما يتمشى مع اهتماماته في مجال القراءة والتعبير، وألا نطلب منه أن يكتب إلا عما يعرفه جيدا، ويثير اهتمامه، أو ما يمسه شخصيا، أي التجارب الحياتية للتلميذ: المدرسية، والأسرية، والاجتماعية، مع التصرف بدراية بطبيعة الحال، وفتح المجال له لاستعمال ما يتوفر عليه من مكتسبات المواد التعليمية الأخرى: العلمية، والتاريخية، والفنية والتربوية وغيرها؛ والحرص على إثارة انتباهه وردود أفعاله النشيطة تجاه المجتمع والبيئة، من خلال استغلال كل معارفه عن الشارع، والصحافة، والوسائل السمعية البصرية، وما إليها.
إن إيقاظ الرغبة في القراءة والكتابة عند المتعلم، يتطلب البحث عن إمكانية تعبئ وتقوية وتعزيز جميع مصادر المعرفة عنده: مفهومة للواقع، وكيفية إدراكه، ثم خياله وأحاسيسه ونزعته إلى الحركة، ورغبته في العمل أو اللعب، وفضوله المعرفي…إلخ. ولا ينبغي في عصرنا هذا التغاضي عن وسائل التواصل والإعلام، لحضورها القوي في حياتنا اليومية، وإيحاءاتها المتعددة بواسطة الصورة والصوت. فينبغي تعلم كيفية التعامل معها ودراستها باعتبارها من الوثائق المهمة، أو شرح وتوضيح ما تثيره من انفعالات عاطفية أو فنية، والتعرف على كيفية التعبير عنها.
إن المبادئ المشار إليها لا يمكن أن توضع بطريقة اعتباطية، فلا بد لها من سند يوجهها. ومؤسسة تؤطرها وترعاها بالتطوير والتعديل، فماذا يمكن اقتراحه في هذا الإطار؟
هناك طريقتان ممكنتان: الأولى: استدعاء المتخصصين في العلوم التربوية، والمنظرين الفاعلين في مجال تعلم القراءة والكتابة. ولكن التجربة أثبتت أن اختلاف تصوراتهم البيداغوجية كبيرة وعميقة جدا إلى درجة لا يمكن معها الوصول إلى نتيجة مرضية. ولتجاوز هذا الإشكال يقترح الميثاق “إحداث لجنة دائمة للتجديد والملاءمة المستمرين للبرامج والمناهج، وسيناط بهذه اللجنة الدائمة ذات الاستقلالية المعنوية على الخصوص، تخطيط أشغال مجموعات عمل تشكل خصيصا لهذه المهمة، ويسهم فيها متخصصون في التربية والتكوين، وذوو الخبرة في مختلف التخصصات والشعب والقطاعات.
والثانية، وربما هي الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، تتجلى في مطالبة المدرسين أنفسهم بمن فيهم الذين يزاولون في الأقسام الابتدائية والإعدادية والثانوية، بالتعبير عن آرائهم في الموضوع ومطالبتهم بتحديد المشاكل التي يواجهونها في نظرهم، مما يؤدي إلى رسوب الكثير من التلاميذ وفشلهم الدراسي. ويمكن انطلاقا من تجاربهم وضع لائحة للمشاكل الملموسة التي واجهت كل المدرسين مهما اختلفت المناهج التي اختاروها في عملهم. وربما يتجلى في هذه النقطة الأخيرة عمق المشكل وأساسه: فهناك العشرات من المناهج المختلفة في التدريس مما ينتج عنها مشاكل لا حصر لها، تظهر بالخصوص في اضطرار التلاميذ للمرور من مناهج مختلفة وأحيانا متناقضة. مما يجعلهم يتيهون كليا في توجهاتهم الدراسية. إذن، من الضروري التخلي عن مثل هذه الاختلافات في التعليم، وتحديد اتجاه واضح لما ينبغي أن تكون له الأسبقية في التعلم مهما اختلف المنهج المطبق، مع تركيز الجهود على بعض الثوابت الحاسمة والأساسية كما ينبغي قبل كل شيء، الإعلان عن الأهداف المتوخاة بتسلسل ووضوح.
إن الثقافة التي يكتسبها الطفل في المدرسة تتميز بخاصية لا تعوض: فهي لا تختلط مع الثقافة اليومية، ولا ثقافة الآباء وثقافة وسائل الإعلام، فهناك العديد من المحتويات الدراسية والمعلومات لا يمكن للمرء أن يكتسبها إلا في إطار المدرسة، فهي وحدها التي تتكفل بتلقينها، وتبقى من المرجعيات التي يعتمد عليها الفرد في عملية اكتسابه لمعارف أخرى أو فهمها. ويمكن بطبيعة الحال مناقشة محتويات المعلومات المقررة، وإعادة النظر فيها وتعديلها، أو استبدالها بغيرها من المحتويات الأكثر صلاحية وشرعية، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نلغيها كلية لصالح المعلومات المكتسبة من المجتمع أو وسائل الإعلام مثلا. إلا أن المعارف المدرسية تمر من أزمة حقيقية نتيجة التغييرات التي حصلت في مختلف ميادين المعرفة الإنسانية، ولم تستطع الكتب المدرسية المقررة، والمعارف الملقنة في المدارس أن تواكبها، مما أدى إلى ظهور جدل حاد ومحتد في الموضوع، وظهرت آراء تدعو إلى ضرورة تفتح المدرسة على الحياة المعاصرة، والتركيز على الطفل كما هو، والأخذ بعين الاعتبار مصالحه، ويتم التنصيص في هذا الإطار ومن خلال هذا المنظور على أولوية المناهج البيداغوجية الحديثة في تبني المحتويات الحديثة، والتفكير في المعارف والمعلومات المقررة، وضرورة إدخال ثقافة حية إلى حرم المؤسسات التعليمية، لها علاقة بالوسائل السمعية البصرية وغيرها من الوسائل التقنية الحديثة، وطرح أسئلة في مدى مشروعية المعارف والمحتويات الملقنة حاليا في المدارس، ومدى مواكبتها للعصر.
                 محمد اولحاج