jeudi 31 mai 2012

التواصل في المجال التربوي




يعتبر التواصل مهمة أساسية للعاملين في المجال التربوي، والاتصال عملية ضرورية وهامة لكل عمليات التوافق والفهم التي يتوجب على التربويين القيام بها بهدف الوصول إلى الأهداف المنشودة للمؤسسة التربوية. والاتصال عملية اجتماعية تفاعلية تقوم وتعتمد اعتمادا كبيرا في حدوثها على المشاركة في المعاني بين المرسل والمستقبل. يعتبر التواصل مهمة أساسية للعاملين في المجال التربوي، والاتصال عملية ضرورية وهامة لكل عمليات التوافق والفهم التي يتوجب على التربويين القيام بها بهدف الوصول إلى الأهداف المنشودة للمؤسسة التربوية. والاتصال عملية اجتماعية تفاعلية تقوم وتعتمد اعتمادا كبيرا في حدوثها على المشاركة في المعاني بين المرسل والمستقبل. والاتصال التربوي هو عملية نقل الأفكار والمعلومات التربوية من مدير المدرسة إلى المعلمين أو بالعكس أو من مجموعة من المعلمين إلى مجموعة أخرى أو من المدرسة إلى الإدارة التعليمية وبالعكس وذلك عن طريق الأسلوب الكتابي أو الشفهي مما يؤدي إلى وحدة الجهود لتحقيق أهداف المدرسة من أجل تحقيق رسالتها. أهداف الاتصالات التربوية: 1. نقل التعليمات والتوجيهات ووجهات نظر المدير إلى المعلمين من أجل القيام بوظائفهم الأساسية. 2. إطلاع المعلمين على ما يجري في المدرسة من أنشطة مختلفة. 3. تزويد المعلمين بالأخبار المختلفة وخاصة الاجتماعية منها لدعم الروابط الإنسانية بين العاملين. 4. إكساب المستقبل خبرات جديدة ومهارات ومفاهيم جديدة تساير التغير والتطور في العالم وزيادة التفاعل الاجتماعي بين المعلمين وتوطيد البعد الإنساني بينهم. 5. خلق درجة من الرضي الوظيفي والانسجام والتخلص من الضغوط المختلفة. 6. تحسين سير العمل الإداري من أجل التفاعل بين العاملين وتوجيه الجهود تجاه الهدف المنشود. 7. إمداد المدير والمشرف بالمعلومات والبيانات الصحيحة مما يساعد في اتخاذ القرارات السليمة. 8. الاتصال الفعال يمكن المدير من التأثير في المرؤوسين ( العاملين) والقيام بعملهمن حيث التوجيه والإشراف على أفضل وجه. عناصر الاتصال: 1. المرسل (Source) وهوالفرد أو (الأفراد) الذي يؤثر في الآخرين بشكل معين وهذا التأثير ينصب على معلوماتأو اتجاهات أو سلوك الآخرين. 2. المستقبل (Receiver): وهو الذي يتم الاتصال به وهو صاحب الخطوة الثانية في عملية الاتصال والذي يتلقى محاولات التأثير الصادرة عن المرسل. 3. الرسالة: وهي المعلومات أو الأفكار أو الاتجاهات التي يهدف المرسل إلي نقلها إلى المستقبل والتأثير عليه. 4. قناة الاتصال (Channel) هي الوسيلة أوالوسائل من أجل التفاعل بين المرسل والمستقبل. 5. التغذية الراجعة (Feedback) وهي الإجابة التي يرد بها المستقبل على رسالة المرسل. مهارات التواصل: 1. الإصغاء: هوا لاستماع لما يقوله الشخص الآخر وما يعني هذا القول له والتخلي عن الإطار المرجعي للمستمع ليتسنى له تقدير السياق المتضمن في حديث المتكلم. 2. فهم الذات: هو معرفة نموذج التواصل الذي تتبناه في التعامل مع الآخرين. 3. نقل الرسالة: هو إرسال المعنىالصحيح الذي يكمن في النتيجة المتوخاة أي أن تصل الرسالة إلى المستقبل ويفهممضمونها كما يقصدها المرسل. العوامل التي تساعد على نجاح عملية الاتصال: يتوقف نجاحعملية الاتصال على نجاح كل عناصره في أداء الدور المطلوب منهم: عوامل تتصل بالمرسل: من أجل أن يتحقق الاتصال الناجح على المرسل: • أن يكون محل ثقة المستقبل حتى يتفاعل معه. • أن تكون لديه مهارات اتصال عالية، لفظية، غير لفظية، القدرة على صياغة الرسالة المعبرة عن هدفه بوضوح والمراعية لطبيعة المستقبل. • يحسن اختيار الوقت والزمان والوسيلة الملائمة لطبيعة المستقبل، وللرسالة وهدفها. عوامل متصلة بالمستقبل: • مستوى الإدارك الحسي للمستقبل. • الإطار الدلالي (تصورات، واتجاهات) المستقبل في الاستجابة للرسالة. • دافعية المستقبل للمعرفة. • الظروف المحيطة بالمستقبل. • سلوك المستقبل نتيجة لفهمه مضمون الرسالة. عوامل متصلة بالرسالة: عند إعداد الرسالة يجب مراعاة ما يلي:- • أن يتناسب موضوع الرسالة مع المستقبل من حيث اهتمامه ودرجة استيعابه ومستوى إداركه وتلبية إحتياجاته. • حسن صياغتها ومضمونها من حيث التشويق والإثارة التي يخاطب إدراك المستقبل ويؤدي إلى تفاعله مع الرسالة.عوامل تتعلق بوسائل الاتصال: يجب أن يتوافر عند المرسل عدة وسائل للإتصال (الرمز،الشكل، اللغة المنطوقة، اللغة المكتوبة، رسائل غير لفظية ..الخ) والتي تتناسب مع الهدف من الاتصال وصياغة الرسالة حسب طبيعة المستقبل وميوله وخصائصه. أنواع الاتصالات: وهناك نوعان من الاتصالات: الاتصالات الرسمية: وهي التي تتم حسب اللوائح والقنوات الرسمية التي يحددها الهيكل التنظيمي للمؤسسات التعليمية، وتقسم الاتصالات الرسمية إلى ثلاثة أنواع أساسية. • الاتصال من أعلى إلى أسفل: (Top- Down) وهنات صدر المعلومات والأفكار والمقترحات والأوامر والتعليمات من المدير إلى المعلمين ويهدف هذا النوع توضيح أهداف العملية التربوية للمعلمين وتوجيه سلوكهم وتنفيذ الخطط والبرامج المعدة، وهو أكثر أنواع الاتصال انتشاراً. • الاتصال من أسفل إلى أعلى "Bottom-up": ويتضمن هذا النوع من الاتصال رد المعلمين على المديرين وكذلك مقترحاتهم ووجهة نظرهم حول موضوعات مختلفة، وهذا النوع من الاتصال قليل الانتشار لأن هناك مركزية في النظام الإداري المتبع. • إتصالات أفقية أو مستعرضة(Horizontal Communication) ومثال على ذلك الاتصالات التي تتم بين معلمي المادة الواحدة ، أومديري المدارس في منطقة معينة بهدف تنسيق لجهود فيما بينهم. الاتصالات غير الرسمية: ويقوم هذا الاتصال على أساس العلاقات الشخصية والإجتماعية، ومن أمثلة هذا الاتصال ما يدور بين زملاء العمل من أحاديث حول موضوعات تستحوذ على تفكيرهم. العوامل التي تعيق الاتصال: • لغة الرسالة غير معبرة عن مضمونها واستخدام صياغة معقدة ، أو كلمات ذات معنى غير محدد. • تفسير كل من المرسل والمستقبل الرسالة بصورة مختلفة. • سوء العلاقة بين المرسل والمستقبل وعدم توفر الثقة بينهما. • عدم اختيار الوقت والمكان المناسبين لإرسال الرسالة. • تلقي المستقبل العديد من الرسائل مما يدفعه إلى الاهتمام ببعضها وإهمال الآخر. • استعمال المرسل قناة اتصال غير ملائمة لطبيعة وهدف الرسالة. • المعوقات الاجتماعية والثقافية واختلاف العادات والتقاليد والقيم والمعايير والتي تحد من التأثير الإيجابي لعملية الاتصال. • التعصب لموقف أو رأي أو وجهة نظر معينة. • وجود فروق فردية بين المعلمين في القدرات والمستوى الوظيفي والاجتماعي والتعليمي. • اتجاهات بعض المديرين السلبية غير المرغوبة تجاه فئة من المعلمين مما يعيق اتصال جيد بينه وبينهم. أدوات الاتصال التربوي: هناك قنوات كثيرة في مجال الإدارة التعليمية والتي تستخدم لنقل الأوامر، والتعليمات، والأفكار والاتجاهات والمعلومات والخبرات والمقترحات. ومن أهم أدوات الاتصال التربوي شيوعا ما يلي: الأوامر الشفهية والمكتوبة: يقوم المدير بإعطاء العاملين بعض الأوامر الشفهية في الأمور ذات الأهمية المحدودة أما في الأمور والمسائل المهمة فإن التعليمات تكون مكتوبة حتى لا يتعلل بعض العاملين بعدم الإخطار وهنا يطلب من العاملين التوقيع بالعلم. النشرات: وهي أكثر أدوات الاتصال شيوعاً في مدارسنا ويجب أن تكون صياغتها دقيقة ، وواضحة، ومفهومة حتى يصبح المعلمون ملتزمين بما جاء فيها ويطلب منهم التوقيع عليها. المذكرات والتقارير: المذكرة هي عرض لموضوع أو مشكلة معينة يقدمها المعلمون إلى المدير من أجل إبداء الرأي في موقف معين. أما التقارير فهي تتضمن حقائق عن موضوع معين معروضاً عرضاً تحليلياً. وهي تكون إما شهرية أو سنوية، و يجب أن تكون منظمة وتلتزم بالثقة والموضوعية في ألفاظها، وتقتصر على المعلومات والبيانات الضرورية، وتتسم بالوضوح والبساطة في التعبير مع مراعاة الأمانة وعرض الحقائق السلبية والإيجابية منها، وعدم التحيز. ومثال على ذلك المذكرات التي يقدمها الموجهون إلى المعلمين وتقارير المعلمين عن أحوال التلاميذ وتقارير المدير الدورية عن الحالة التعليمية في المدرسة. الاجتماعات المدرسية: وهيمن وسائل الاتصال الضرورية التي لا يستغني عنها مديرو المدارس حيث تكون الفرصة متاحة لتبادل وجهات النظر بين المدير والمعلمين وهنا يشعر المعلمون بقرب الإدارة منهم وهذا يشجعهم على العمل الجاد ويعمل على نجاح العملية التعليمية وحتى تكون الاجتماعات كذلك يجب أن: يحدد جدول الأعمال مسبقاً ويشارك في الإعداد كل الأعضاء المشاركين في الإجتماع. تناول الاجتماع موضوعات تهم الأعضاء المشاركين. إتاحة الفرصة لتناول وجهات النظر بين قائد الاجتماع والأعضاء. أن يسود الاجتماع جو منالألفة والاحترام المتبادل وحسن الاستماع أثناء المناقشة. الباب المفتوح للمدير: إنسياسة الباب المفتوح تساعد المدير على أن يتعرف على ما يجري في المدرسة بصورةواقعية وكذلك التعرف على القضايا والمشكلات التي يعاني منها المعلمون من أجل العملعلى حلها. الإذاعة المدرسية: تعتبر الإذاعة المدرسية من أدوات الاتصال التربويالسهل والسريع في توصيل الأخبار والمعلومات والآراء والتوجيهات للعاملين فيالمدرسة، وهي وسيلة اتصال يمكن لمدير المدرسة أن يوظفها للاتصال بالعاملين لتبليغهمالأمور الهامة في وقت واحد. لوحة الإعلانات: إن العديد من المدراس تستخدم لوحةإعلانات لتوصيل المعلومات والبيانات والتعليمات إلى العاملين بها. ويجب أن توضعلوحة الإعلانات في مكان بارز للجميع وتكون أخبارها متجددة. ويجب أخذ موافقة المديرقبل نشر أي إعلان على هذه اللوحة. مجلة المدرسة: وهي مجلة تصدرها بعض المدارس فينهاية كل عام وتحتوي على أخبار المدرسة والمعلمين ونشاط الطلاب ويشارك فيها مديرالمدرسة والمعلمون وبعض الطلاب مما يرفع من روحهم المعنوية ويجعلهم يشعرون بأنهمأسرة واحدة تنمي لديهم شعور الانتماء والاعتزاز نحو المدرسة والفخر بها، ومن بين منيوزع عليهم هذه المجلة أعضاء المجتمع المحلي. وفي الختام فإن هناك واقع اتصال معمولبه في مدارسنا، فكيف يمكن تطوير وتنشيط هذا الواقع؟ لابد من العمل على تطوير وتنشيطالاتصالات بكافة صورها وأشكالها والتي تمارس في مؤسساتنا التربوية من خلال:- وضعخطة محددة حتى يتعرف كل فرد على دوره في تحقيق اتصال جيد بعد أن يتم تحديد الوسائلوالقنوات المستخدمة في الاتصال. زيادة فهم العاملين لأهمية الاتصال وعناصرهالمختلفة وذلك عن طريق الدورات التدريبية للمعلمين. ولأجل إجراء اتصال فعال يجبتطوير مهارات الاتصال عند المعلمين مثل مهارة التحدث، ومهارات الاستماع والاتصالاتومهارة التفكير...الخ. بناء وتدعيم الروابط الإنسانية والثقة بين القيادة التربويةوالمعلمين من أجل تيسير الاتصالات واستثمار الوقت. تدعيم شبكة الاتصال بالشفافيةفيما يتعلق بالحقائق والمعلومات التي تشبع بعض حاجات المعلمين إلى المعلومات فيمايتعلق بأمور تهمهم مثل الترقيات، التنقلات ...الخ. مسايرة الانفجار الهائل في وسائلالاتصالات والعمل علي توفير واستخدام البريد الالكتروني. إن لمن الضروري من وقت إلىآخر تقويم نتائج الاتصال في المؤسسة التربوية للتأكد من أن الاتصال حقق أهدافه فيتوصيل المعلومات والخبرات والاتجاهات والمقترحات وذلك من أجل تحقيق أهدافه العمليةوالتربوية والتعليمية.
د. محمد يوسف أبو ملوح
المراجع: *أحمد, حافظ،حافظ، محمد (2003) إدارة المؤسسات التربوية . عالم الكتب – القاهرة – جمهورية مصرالعربية. *نصر الله ، أحمد (2001) ميبدئ الاتصال التربوي والانساني ، دار وائلللنشر والتوزيع – عمان – الأردن

مفهوم الحياة المدرسية





1- تعريف الحياة لغة واصطلاحا: 


الحياة لغة: جاء في لسان العرب لابن منظور "حي حياة وحي يحيا ويحي فهو حي ...والجمع أحياء والحي : كل متكلم ناطق" [1] 
واصطلاحا: "الحياة المدرسية هي مؤسسة اجتماعية وتربوية، تقوم بتربية النشء وإكسابهم مهارات وكفايات متعددة ومتنوعة، وتنمية وصقل مواهبهم وملكاتهم، لتسهيل اندماجهم في مجتمعهم وتكيفهم معه،ومن تم فهي مدعوة قبل غيرها، لأن تكون منفتحة باستمرار على محيطها باعتماد نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في صلب اهتماماتها،الأمر الذي يستدعي دعم تفاعلها مع المجالات المجتمعية والثقافية والاقتصادية، لتكون بحق مرآة متجددة لمعالم مجتمع الغد" [2] 
و تنص المادة التاسعة من القسم الأول من الميثاق على هوية مدرسة جديدة ،هي مدرسة الحياة أو الحياة المدرسية التي ينبغي أن تكون حسب الميثاق:

" مفعمة بالحياة ، بفضل نهج تربوي نشيط، يتجاوز التلقي السلبي والعمل الفردي إلى اعتماد التعلم الذاتي، والقدرة على الحوار والمشاركة في الاجتهاد الجماعي"[3] 
"
مفتوحة على محيطها بفضل نهج تربوي قوامه استحضار المجتمع في قلب المدرسة، والخروج إليه منها بكل ما يعود بالنفع على الوطن، مما يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة وفضائها البيئي والمجتمعي والثقافي والاقتصادي" [4] 
ويتبين لنا من خلال الميثاق الوطني للتربية والتكوين أنه جاء سعيا وراء الانتقال من الحياة المدرسية المتسمة بالوثائق والانغلاق على النفس، وتلقين المعارف وحشو الرؤوس بالأفكار ومحتويات المقررات والبرامج السنوية، وإهمال التنشيط المدرسي، إلى حياة مدرسية متسمة بالنشاط ، ويتوفر فيها المناخ التعليمي/ التعلمي [5] [6] 
القائم على مبادئ المساواة والديمقراطية والمواطنة , حياة مدرسية متميزة بالفعالية والحرية والاندماج الاجتماعي ، تثير في المتعلم مواهبه وتخدم ميولاته وتكون شخصيته وتنشطها نشاطا تلقائيا وحرا في وسط اجتماعي قائم على التعاون لا على الإخضاع [7] 
ومن هذا المنظور ، يمكن النظر إلى الحياة المدرسية باعتبارها إطارا لتنمية شخصية المتعلم ومواهبه وكفاياته، من زاويتين متكاملتين ومتميزتين عن حياته العامة التي يعيشها في مؤسسات خارجية موازية للمدرسة :

• "الحياة المدرسية باعتبارها مناخا وظيفيا مندمجا في مكونات العمل المدرسي،يستوجب عناية خاصة ضمانا لتوفير مناخ سليم وإيجابي ، يساعد المتعلمين على التعلم، واكتساب قيم وسلوكات بناءة ، وتتشكل هذه الحياة من مجموع العوامل الزمانية والمكانية, والتنظيمية، و العلائقية ، والتواصلية ، والثقافية، والتنشيطية المكونة للخدمات التكوينية والتعليمية التي تقدمها المؤسسة للتلاميذ.

الحياة المدرسية باعتبارها حياة اعتيادية يومية يعيشها المتعلمون أفرادا وجماعات داخل نسق عام منظم, ويتمثل جوهر هذه الحياة المعيشة داخل الفضاءات المدرسية في الكيفية التي يحيون بها تجاربهم المدرسية ، وإحساسهم الذاتي بواقع أجوائها النفسية والعاطفية" [8] 
ويبقى المفهوم الحقيقي للحياة المدرسية ، "هي تلك الحياة التي تقدم للنشء في المؤسسات التعليمية ، باعتبارهم أشخاصا ومتعلمين قصد تنشئتهم الشخصية وتعليمهم وتربيتهم، في جميع الأوقات( أوقات التحصيل الدراسي ، أوقات الاستراحة ، أوقات الوجبات الغذائية...) والأماكن ( الفصول الدراسية، الساحة ،الملاعب الرياضية...) من خلال جميع الأنشطة المبرمجة( الدراسية منها، والاجتماعية، والرياضية، والثقافية، والفنية...) مع ضمان لمشاركة الفعلية والفعالة لكافة الفرقاء المعنيين( متعلمون, مدرسون, إدارة تربوية, أطر التوجيه التربوي, آباء, شركاء المؤسسة...) قصد تحقيق تربية أساسها تعدد الأبعاد والأساليب والمقاربات والمتدخلين ضمن رؤية شمولية وتوافقية وموحدة بين جميع الفاعلين والمتدخلين في المنظومة التربوية" [9] 
والحياة المدرسية كذلك ، هي تلك الحياة التي تسعد التلميذ وتضمن له حقوقه وواجباته وتجعله مواطنا صالحا، وهي من هذا المنظور مؤسسة المواطنة والديمقراطية ، 

والحداثة، والاندماج الاجتماعي ،/ والابتعاد عن الانعزال والتطرف والانحراف .

2- أدوار الحياة المدرسية ومقوماتها:

بالنظر للارتباط الوثيق بين الحياة المدرسية والحياة العامة، وما يفرضه ذلك من تفاعل وتجاوب مع مختلف المتغيرات الاقتصادية ، والقيم الاجتماعية، والتطورات المعرفية والتكنولوجية ، فعلى المدرسة أن تنهض بأدوارها ومهامها التربوية والمؤسساتية والتنظيمية والاجتماعية بالارتكاز على عدة مقومات.

ومن بين هذه الأدوار هناك:

• "تشجيع القدرة على التحليل والتفكير والنقد اعتمادا على أسس وقواعد ديمقراطية حقيقية ، والعمل على أن تكون حظوظ المتعلمين متساوية، ذلك أن نجاح الشباب في حياتهم التعليمية يؤسس هويتهم الاجتماعية والمهنية، وبالتالي فإن فشلهم يضاعف مخاطر التهميش، والإقصاء" [10] 
"•
التربية على الممارسة الديمقراطية وتكريس النهج الحداثي والديمقراطي.

النمو المتوازن عقليا ونفسيا ووجدانيا.

تنمية الكفايات [11] و المهارات[12] 

والقدرات لاكتساب المعارف ، وبناء المشاريع الشخصية" [13] 
"•
تكريس المظاهر السلوكية الايجابية ، والاعتناء بالنظافة و الهندام، وتجنب ارتداء أي لباس يتنافى والذوق العام، والتحلي بحسن السلوك أثناء التعامل مع كل الفاعلين في الحياة المدرسية.

الاستمتاع بحياة التلمذة، وبالحق في عيش مراحل الطفولة والمراهقة والشباب من خلال المشاركة الفاعلة في مختلف أنشطة الحياة المدرسية وتدبيرها..." [14] 

"• تنشيط المؤسسة ثقافيا وعلميا ورياضيا وفنيا وإعلاميا.

الاعتناء بكل فضاءات وتجهيزات المؤسسة وجعلها قطبا جذابا وفضاء مريحا.

انفتاح المؤسسة على محيطها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي...." [15] 

أما المقومات فتجلى في :

"• جعل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير والفعل.

جعل المدرسة فضاء خصبا يساعد على تحرير الطاقات الإبداعية واكتساب المواهب في مختلف المجالات.

تنشيط المؤسسة ثقافيا وعلميا ورياضيا وفنيا وإعلاميا.

جعل الحياة المدرسية عامة, والعمل اليومي للتلميذ خاصة مجالا للإقبال على متعة التحصيل الجاد من خلال الاعتناء بجمالية الفضاءات والتجهيزات. 
الاعتناء بكل فضاءات المؤسسة وجعلها قطبا جذابا وفضاءا مريحا .

اعتماد المقاربة التشاركية ومقاربتي الجودة والتقييم .
اعتماد التدبير بالنتائج والتدبير بالمشاريع" [16] 
إذن فالحياة المدرسية تؤسس مجتمعا ديمقراطيا حرا، ومؤسسة مسؤولة في صنع القرار وتحمل المسؤولية ، قصد الدخول في رهان التنمية ، تنمية قدرات الإنسان المغربي في جميع الجوانب.

والميثاق – من خلال تفعيله للحياة المدرسية- يهدف إلى التحرر من التصورات المركزية والروتين الإداري والسعي نحو التجديد والتطوير والحداثة والتعلم الذاتي، فتتفتق قريحة المتعلم ومخيلته الإبداعية، وتصقل مواهبه عن طريق مشاركته في الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية والاجتماعية .......



[1] لسان العرب لابن منظور، ج:14 مادة( حيا ) ص: 212،دار صادر بيروت. 
[2] الدليل المرجعي للحياة المدرسية2007 ،ص:4 
[3] الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص:11 المادة:9. 
[4] الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ص:11المادة:9. 
[5]"هو نشاط تواصلي يتم بين التلميذ والمدرس داخل إطار منظم ووفق معايير ومقاييس محددة" بيداغوجيا الدعم، خالد المير وآخرون . سلسلة التكوين التربوي ،ع:6.ط:1997.ص:75. 
[6] " هو نشاط ذاتي يزاوله الفرد طوال حياته دون أن يكون مشروطا بجو نظامي " نفس المرجع . 
[7] ينظر إلى التوجهات الجديدة للتربية، جان بياجي ترجمة محمد الحبيب بالكوش، دار توبقال للنشر، الدر البيضاء 1988.ص:53. 
[8] دليل الحياة المدرسية، وزارة التربية الوطنية والشباب، شتنبر 2004 ، ص:4. 
[9] الدليل المرجعي للحياة المدرسية، نونبر 2007، ص:5 
[10] مصوغة الحياة المدرسية، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي أكتوبر 2004 ، ص:83. 
[11] "الكفايات هي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك والعمل في سياق معين, إنها مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات المكتسبة والمندمجة بشكل مركب، والتي يقوم الفرد بتجنيدها وتوظيفها قصد مواجهة مشكلة ما في وضعية محددة" الكفايات في التعليم، محمد دريج ،ص:16. 
[12] هي "القدرة على الأداء المنظم المتكامل للأعمال االحركية المعقدة بدقة وسهولة"سلسلة التكوين التربوي ع 6، ص:27. 
[13] المذكرة الوزارية رقم 87،وزارة التربية الوطنية والشباب ، الصادرة في يوم الاثنين، تشرين الأول 15/2007. 
[14] الدليل المرجعي للحياة المدرسية ، نونبر 2007، ص:6 
[15] دليل الحياة المدرسية ، دجنبر 2008، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، مديرية التقويم وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات ملحقة للاعائشة ، حسان، الرباط،ص:20. 
[16] الدليل المرجعي للحياة المدرسية ، نونبر 2007 ، ص:7.