mercredi 17 juillet 2013

اتجاهات حديثة في استراتيجيات التقويم وأدواته



تمهيد :
           تسعى معظم الدول إلى تطوير العملية التعلمية التعليمية ، وتحديثها ، لتلبية متطلبات التطورات الحديثة ؛ ولأن هذه العملية هي عملية متحركة ومتطورة ومتغيرة بحكم تطور الحياة والمجتمعات، فقد شمل تطوير شامل لجوانب العملية التعلمية التعليمية ؛ لكي يكون التعليم محققاً لطموحات الأمة ملبياً لآمالها وتطلعاتها في حياة أكثر رقياً وتطوراً ونماءً وازدهاراً.

 ان تحديث المناهج وتطوير عناصرها ( الأهداف أو النتائج العامة والخاصة للمنهاج – محتوى المنهاج – استراتيجيات التدريس والتقويم ) هو السبيل الأمثل لتطور التعليم ، ولمعرفة مدى ما تحقق من الأهداف المنشودة في العملية التربوية من خلال تنوع أساليب التقويم ؛ لكي يساير روح العصر وتحقيق الغايات والطموحات ، ولا سيما في هذا العصر الذي يتسم بالعلم والتقنية والتطورات العلمية والاقتصادية والتربوية والانفجار المعرفي الهائل وثورة المعلومات والاتصالات.
         وخلال السنوات الأخيرة زاد الاهتمام بالاستراتيجيات المعرفية والاجتماعية على حساب الاستراتيجيات السلوكية التي كانت مسيطرة على حقول التربية خلال العقود الماضية . ويعود السبب إلى ان معظم الدول اتجهت نحو الاقتصاد المعرفي ( ERFKE ) ، نتيجة التطور وانفجار المعرفة في القرن الحادي والعشرين واستخدام التقنيات الحديثة في مجال الاتصالات  بالإضافة إلى زيادة الاهتمام بتعليم الطلبة طريقة الحصول على المعرفة وتنمية أنماط التفكير المختلفة لديهم أكثر من تحصيل المعرفة نفسها .
             ونتيجة لمستجدات المناهج المطورة وما تحويه من استراتيجيات تعليمية وتقويمية حديثة؛أضع كتابي هذا بين يدي زملائي المعلمين الكرام ؛ انسجاماً مع أهداف التطوير التربوي نحوالاقتصاد المعرفي
      ، ويرى ( بياجيه ) أن التطور المعرفي للفرد هو نتيجة طبيعية لتفاعل الفرد مع  بيئته . ويفسّر هذا التطور       المعرفي على أساس عمليتين  هما : 
 )                        assimilation ( الاستيعاب                 -
                       (Accommodation)              -    التكيف   

                                              
            ان هناك أربعة أنواع من التكنولوجيا التطبيقية التي تعتمد عليها الثورة المعرفية في عصرنا الحالي وخاصة في قطاع التعليم :
 
Technology Education- تكنولوجيا التعليم  1
 وتتمثل في الوسائل السمعبصرية وأجهزتها وتجهيزاتها وخدماتها المطبقة في عالم التربية
  :Information technology 2- تكنولوجيا المعلومات
مجموعة من الأدوات التي تساعدنا في استقبال المعلومة ومعالجتها وتخزينها...  بشكل الكتروني باستخدام الحاسوب .   ومن هذه الأدوات الحاسوب والطابعة والأقراص و الشبكات
المحلية والداخلية والدولية مثل الانترنت والانترانت وغيرها .
 :Communication technology 3- تكنولوجيا الاتصال 
وتتمثل في الألياف البصرية ووصلات المايكرويف والأقمار الاصطناعية وهوائيات الاستقبال والهواتف النقالة
Digital technology 
التكنولوجيا الرقمية:-4
 وهي التي تمكن الإنسان من خلالها تحويل كافة مواد تكنولوجيات التعليم والمعلومات والاتصال التماثلية والتقليدية إلى أشكال رقمية مثل المواد والوسائل التعليمية كالشفافيات والشرائح والمجاهر والصور
 .Digital Microscope قد تم تحويلها إلى أشكال رقمية على أشكال مختلفة مثل المجهر الرقمي

التقويم :
                                                             

مرت عملية التقويم بمراحل تاريخية مختلفة ، وتطورت وسائلها بتطور حياة الإنسان ، ففي العصور القديمة استخدم الإنسان التقويم بإصداره نوعاً من الأحكام على الظواهر البيئية ، والناس الذين يعيش  معهم ، فكان يدرك على سبيل المثال ، أن فلاناً من الناس قوي وآخر ضعيف .
وقد ذكرت كلمة التقويم مرة واحدة في القرآن الكريم ، قال تعإلى :
               لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ  #التين٤   .

      ثم انتقل التقويم بسبب تعقد الحياة ، ليقوم به ( معلم الحرفة ) الذي كان يصدر أحكامه على المتتلمذين على يديه ويقرر إلى أي مدى أتقن كل واحد منهم الحرفة التي يمارسها. فكانت الغاية العامة من التقويم في العمل هو الحكم على قيمة الوظائف ، والوصول إلى تقدير كمي ونوعي لسلوك العاملين فيها ...
     وتطور تقويم الوظائف عبر التاريخ ، ويعتبر فريدريك تيلر من أوائل الذين نادوا بوجوب تقويم الوظائف عام 1880م ، حينما قام بتحليل العملية الإنتاجية في شركة المعادن وتوصل إلى تحديد ماهية الوظائف المطلوبة لسير العمل فيها ، وإلى تحديد الصفات المطلوبة فيمن يصلح لشغل كل وظيفة وكل عمل فيها . ( د. سامي عارف ، 2007 ) .    
وارتبط التقويم بالزمن كالتقويم الهجري والتقويم الميلادي . وكذلك تقويم برامج الأعمال المختلفة لملاحظة أداء الأفراد والعاملين في المؤسسات سواء كانت رسمية أو غير رسمية والشركات.... الخ لدراسة مدى تحقيق الأهداف ،واكتشاف مواطن الضعف  والقوة من أجل اتخاذ النتائج المناسبة في هذه المؤسسات والشركات ، ويهمنا هنا التقويم في المجال التربوي ؛ بهدف إنتاج تعلم عالي الجودة ، كما أن التوجه الراهن تربوياً نحو تطبيق اتجاهات حديثة في  استراتيجيات  التقويم وأدواته ، من أجل
ملاحظة التعلم وتحسينه بدلاً من ملاحظة التعليم وتحسينه ، للحصول على مؤشرات أفضل لقياس مدى تعلم الطالب لينخرط فيها المتعلمون والمعلمون معاً إذا ما أريد للتقويم أن يحسن الجودة ؛ للوصول إلى  هدف مشترك وهو تحسين التعلم و التعليم Thomas.Angelo 2004 (

العلاقة بين التقويم التربوي والعملية التربوية
لم يخل أي نظام تربوي في أي عصر من العصور من طريقة أو تقنية من تقنيات التقويم ، فقد عرف الإنسان القديم الاختبارات واستخدمها الصينيون معيارا للالتحاق بالوظائفونقل عنهم الأوربيون هذا النظام في التقويم وعرفوا الاختبارات الشفوية التي ظلت سائده حتى أواسط القرن التاسع عشر في أوروبا، ثم دخلت عمليات القياس والتقويم مرحلة جديدة في مطلع القرن العشرين بدخول اختبارات الذكاء على يد الفرد بنيه وسايمون.
     يمثل التقويم أحد أهم المداخل الحديثة لتطوير التعليم، فمن خلاله يتم التعرف على أثر كل ما تم التخطيط له وتنفيذه من عمليات التعليم والتعلم، ونقاط القوة والضعف فيها، ومن ثم اقتراح الحلول التي تساهم في التأكيد على نقاط القوة وتدعيمها، وتلافي مواطن الضعف وعلاجها .
    أي أن التقويم في العملية التعليمية يشمل عدة عناصر أهمها : تقويم المنهج الدراسي بعناصر المختلفة (الأهداف المحتوى  استراتيجيات التعليم والتعلم  التقويم) ، وتقويم المعلم، وتقويم نتاجات المنهج .

     والمحصلة النهائية للمنهج، أو نتاجه، هو الطالب، أو على الأصح التغير الذي حدث في سلوكه نتيجة تفاعله مع المنهج . ويمكن تقويم المنهج بالتغير الذي أحدثه على سلوك الطالب معرفياً وعقلياً ووجدانياً ومهارياً من مستوى معين إلى مستوى آخر مرغوب فيه، تعبر عنه أهداف المنهج .

           لذلك يعتبر التقويم التربوي أحد الأركان الأساسية للعملية التربوية ، وهو حجر الزاوية لإجراء أي تطوير أو تجديد تربوي يهدف إلى تحسين عملية التعلم والتعليم في أية دولة. كما وينظر للتقويم التربوي من قبل جميع متخذي القرارات التربوية على أنه الدافع الرئيس الذي يقود العاملين في المؤسسة التربوية على اختلاف مواقعهم في السلم الإداري إلى العمل على تحسين أدائهم وممارساتهم وبالتالي مخرجاتهم .  
        فالتقويم التربوي يسهم في معرفة درجة تحقق الأهداف الخاصة بعملية التعلم والتعليم، ويسهم في الحكمعلى سوية الإجراءات والممارسات المتبعة في عملية التعلم والتعليم ، ويوفر قاعدة من المعلومات التي تلزم لمتخذي القرارات التربوية حول مدخلات وعمليات ومخرجات المسيرةالتعليمية التعلمية.
         ويساعد التقويم التربوي على التخطيط للأنشطة التدريسية وأساليبها، وهو الذي يطلع الأفراد على اختلاف علاقتهم بالمؤسسة التربوية بجهود هذه المؤسسة ودورها في تحقيق الأهداف التربوية العامة للدولة. كما ويلعب التقويمالتربوي دورا دافعا وحافزا للطلبة والمعلمين والتربويين لبذل الجهد المطلوب للوصول إلى الأهداف المرجوة من عملية التربية والتعليم من خلال حمل المعلمين على بذل مزيد من الجهد والعمل لتحسين أساليبهم الصفية التدريسية، وحمل الطلبة على بذل مزيد من الجهد والتركيز والتعاون مع المعلمين والقائمين على البرامج التربوية.
     التقويم التربوي يسهم في الوقوف على فاعلية الإجراءات التي تتم ضمن المؤسسة التربوية ، والتأكد من مدى فاعليتها من حيث تبيان مدى الإنجازات التي تم تحقيقها والأوضاعالراهنة لها وما تتصف به من نواحي ضعف وقوة، وما تتطلبه من إجراءات تطويرية للأوضاع القائمة، أو تبني سياسات تربوية جديدة. من هنا نرى أن هنالك مجالات تطبيقية متعددةومتباينة للتقويم التربوي في أي نظام تربوي ضمن أي مستوى من مستوياته ، وضمن أي مكون من مكوناته
مسوغات التقويم :
تعتبرمهمة التقويم التربوي مهمة مركبة ، تشتمل على عدد من العمليات أو المهمات الفرعية المترابطة والمتكاملة، ويمكن تحليلها إلى المهمات الفرعية والخطوات الإجرائية التالية:
1- تحديد المعايير للجانب المراد تقويمه.
2- تحديد الأدوات اللازمة أو إعدادها لجمع المعلومات والبياناتالمناسبة المتصلة بالجانب المستهدف، وبيان وجهة استعمال كل منها.
3- جمع المعلومات باستخدام الأدوات المناسبة وبواسطة أشخاص مدربين أكفاء.
4- تحليل البيانات الخام بطرق تضمن الحصول على صورة موضوعية وواضحة عن الموقف أو الواقع أو الجانب الذي يجري تقويمه.
5- تفسير النتائج التي يتم الحصول عليها من خلال التحليل الموضوعي للبيانات وفي ضوء المعايير المحددة لعملية التقويم.
6- إصدار الأحكام القيمية حول مدى مطابقة أو عدم مطابقة الواقع أو الموقف الذي جري تقويمه مع المعايير أو انحرافه عنها.
7- أخذ القرارات اللازمة لإحداث التغيير أو التعديل أو التطوير أو المزيد من عمليات التقويم. (بلقيس، 1990)
8- الرضا الشخصي والنفسي حين يكون العمل منصباً على الوصول إلى  هدف مشترك وهو تحسين التعلم و التعليم . (Thomas.Angelo 2004 (
 

وعند تطوير المناهج وممارسات التدريس لا بد من تطوير اساليب التقويم ، ويشتمل على ما يلي :
-1 الاطار النظري ويشتمل على معلومات حول أهداف التقويم وتعريفات لمفاهيم التقويم ، والقياس ، والتقييم ، والتقارير .
-2 التقويم الواقعي  Authentic Assessment :
 وهو تقويم يهتم بجوهر عملية التعلم ، ومدى امتلاك الطلبة للمهارات المنشودة ؛ بهدف مساعدتهم حميعاً على التعلم في ضوء محكات أداء مطلوبة .
3- استراتيجيات التقويم وتضم استراتيجيات التقويم المعتمد على الأداء ، والملاحظة ، والتواصل ، ومراجعة الذات ، والقلم والورقة .
      4- أدوات التقويم وتضم أدوات قائمة الرصد ، وسلم التقدير ، وسلم التقدير اللفظي ، وسجل التعلم ،   والسجل القصصي .    
5- التقويم الصفي : وهو التقويم الذي يلازم عملية التدريس اليومية ، ويهدف إلى تزويد المعلم والمتعلم بنتائج الأداء بإستمرار ، وذلك لتحسين العملية التعليمية ، اي انه يستخدم لتعرف نواحي القوة والضعف ، ومدى تحقق الأهداف ، والاستفادة من التغذية الراجعة في تعديل المسار نحو تحقيق هذه الأهداف وتطوير عملية التعليم.
يتسم التقويم الصفي بأنه مرن حيث يستخدم استراتيجيات وأدوات تقويم مناسبة . ممَّّّّّّ يطور المعلم مهنياً دون الحاجة إلى تدريب خاص .
وفي التقويم الصفي تتعدد المواقف التي تستخدم فيها هذه الاستراتيجيات والأدوات لقياس نواتج التعلم المختلفة مثل : ميول الطلبة واتجاهاتهم ومهاراتهم وسلوكياتهم المعرفية والوجدانية
6- تطوير وسائل الاتصال بين المتعلم والمعلم ، وبين المدرسة والمجتمع ، عبر وسائل متعددة منها :
الاتصالات المكتوبة كالتقارير واللوحات الإعلانية وملف الطالب ، والاتصالات الشفوية كالهاتف واللقاءات بين أولياء الأمور والمعلمين والطلبة أو الورش التدريبية ن وكذلك المجالس التعاونية ومنها
مجلس أولياء الأمور والمعلمين و مجلس الطلبة . ومن الوسائل الحديثة التي يمكن الاتصال من خلالها
الوسائل التقنية كالبريد الالكتروني وموقع المدرسة الالكتروني . ( الفريق الوطني للتقويم / الأردن 2004 ) .           

إن استراتيجيات التقويم ترمي إلى التأكد من تحقق أهداف العملية التعليمية وذلك عن طريق:
 1)  تنظيم أساليب تقويم التحصيل الدراسي وإجراءاته في مراحل التعليم العام وما في مستواها.
 2) تحديد مستوى تحصيل الطالب، والتعرف على مدى تقدمه نحو تحقيق الغايات والأهداف أو النتائج .
 3) إمداد الطالب والقائمين على العملية التعليمية بالمعلومات اللازمة من أجل تحسين مستوى التعلم ورفع كفاية المناهج وأساليب التدريس.
  4)  تطوير عمليات التقويم وإجراءاته والمراجعة المستمرة لها وفق الأسس العلمية.
  5)  الإسهام في الحدِّ من مشكلات الرسوب وما يترتب عليه.
ما المقصود بأدوات التقويم  ؟
يُقصَدُ بها هنا وسائل جمع المعلومات عن أداء الطالب ، مثل : الاختبارات الكتابية ، والشفهية ، والعملية ،  والواجبات المنزلية ، وملاحظات المعلمين .

طرائق تسجيل معلومات التقويم  )أدوات التقويم )  :
·        قائمة الرصد      Check List    
·        سلّم التقدير . Rating Scale
·        سلّم التقدير اللفظي . Verbal rating scale/Rubric
·        سجل وصف سير التعلم .Log  Learning  
·        السجل القصصي . Anecdotal record
·        الملاحظة Note
·        المقابلة الشخصية  Personal interview
·        دراسة الحالة  Situation study
·        التقارير الذاتية Self-reporting
·        الاختبارات Tests
·        الاستبيان  Questionnaire
·        السجل التراكمي  Cumulative record
·        تقارير المعلمين  Reports teachers
·         سلالم الاتجاهات Staircases trends
     

الاستاذ : مصطفى نمر دعمس

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire